تقارير

إستراتيجية «الدوائر الخمس».. كيف تدير أمريكا وإسرائيل ضرباتهما ضد إيران؟

دخلت الحرب الدائرة ضد إيران مرحلة جديدة مع تكثيف الضربات الأمريكية والإسرائيلية على منشآت الطاقة الإيرانية، في إطار إستراتيجية عسكرية تهدف إلى إضعاف القدرة العسكرية لطهران عبر استهداف البنية التي تدعم صناعاتها الدفاعية.

استهداف الطاقة لشل القدرات العسكرية

يرى الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا أن الضربات التي استهدفت منشآت النفط والطاقة تأتي ضمن خطة تهدف إلى “قطع الأوكسجين” عن المنظومة العسكرية الإيرانية. فالصناعات العسكرية، وخاصة صناعة الصواريخ، تعتمد بشكل أساسي على الطاقة لتشغيل مصانع الوقود الصلب وتجهيز الهياكل وأنظمة التوجيه.

وأوضح أن ضرب هذه المنشآت لا يقتصر تأثيره على المجال العسكري فحسب، بل يمتد إلى تعطيل سلاسل الإنتاج بأكملها، مما ينعكس على قدرة إيران على مواصلة العمليات القتالية.

مفهوم “الدوائر الخمس” في العقيدة العسكرية

تعتمد الولايات المتحدة وإسرائيل في إدارة الحرب على ما يعرف بمبدأ “الدوائر الخمس”، وهو ترتيب للأهداف العسكرية يبدأ بالأكثر تأثيرًا. وتشمل هذه الدوائر:

1. القيادة والسيطرة: استهداف القيادات العسكرية والسياسية العليا.

2. الأنظمة الحيوية الداعمة للحرب: مثل الطاقة وصناعة الأسلحة.

3. البنية التحتية: الطرق والموانئ والمنشآت الحيوية.

4. القوات المقاتلة: الوحدات العسكرية والقدرات القتالية.

5. المجتمع المدني: وهو المستوى الأخير الذي يتأثر بتداعيات الحرب.

وأشار حنا إلى أن مقتل عدد كبير من المسؤولين الإيرانيين في بداية الحرب كان تطبيقًا مباشرًا للدائرة الأولى من هذه الإستراتيجية.

تأثير الضربات على الحياة المدنية

لم تقتصر آثار الهجمات على الجانب العسكري فقط، بل طالت البنية المدنية أيضًا. فعلى سبيل المثال، يمكن لمنشآت تحلية المياه في طهران أن تخدم نحو مليون شخص من سكان العاصمة، ما يعني أن أي ضرر يصيبها قد ينعكس سريعًا على الحياة اليومية لملايين المدنيين.

رد إيراني باستهداف البنية التحتية في الخليج

في المقابل، لجأت إيران إلى تنفيذ ضربات تستهدف منشآت حيوية في دول الخليج، شملت مناطق قريبة من منشآت الطاقة بين رأس لفان في قطر ورأس تنورة في السعودية، إضافة إلى تهديدات باستهداف محطات تحلية المياه.

وتكمن خطورة هذه التهديدات في اعتماد دول الخليج بشكل كبير على تحلية مياه البحر لتأمين المياه العذبة؛ إذ تعتمد الكويت على التحلية بنسبة تصل إلى 90%، بينما تعتمد السعودية والبحرين بنحو 75%. ورغم امتلاك هذه الدول احتياطيات مائية، فإن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يشكل تحديًا خطيرًا لإمدادات المياه.

إستراتيجية إيرانية لامركزية في إدارة الحرب

أشار العميد إلياس حنا إلى أن إيران اعتمدت خطة عسكرية لامركزية منذ الحرب القصيرة التي دارت عام 2025، بحيث تمتلك كل وحدة عسكرية أهدافًا محددة مسبقًا يمكن تنفيذها دون الحاجة للعودة إلى القيادة المركزية. هذا الأسلوب يفسر استمرار العمليات العسكرية رغم استهداف قيادات عسكرية عليا في بداية الحرب.

جزيرة خرج.. نقطة صراع محتملة

تُعد جزيرة خرج إحدى النقاط الإستراتيجية في الصراع، إذ تمر عبرها ما بين 70% و80% من صادرات النفط الإيراني.

ويرى الخبراء أن أي محاولة أمريكية للسيطرة على الجزيرة ستواجه مقاومة شديدة، لأن إيران تعتبرها شريانًا حيويًا لاقتصادها ولن تتخلى عنها بسهولة.

حرب تتوسع وتداعيات تتزايد

منذ 28 فبراير الماضي، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على أهداف داخل إيران، أسفرت عن مقتل وإصابة مئات الأشخاص، بينهم قيادات عسكرية بارزة.

وفي المقابل، ردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيَّرة باتجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف مصالح أمريكية في عدد من الدول العربية والخليجية.

وقد أدى هذا التصعيد إلى سقوط قتلى وجرحى وتضرر منشآت مدنية، من بينها مطارات وموانئ ومبانٍ سكنية، ما يشير إلى أن الصراع يتجه نحو مزيد من التعقيد والتوسع في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى