نتنياهو يطمئن بن غفير وسموتريتش ويتمسك بتحالف اليمين.. هل تتعثر حكومة الوحدة مع آيزنكوت؟

في محاولة لاحتواء المخاوف داخل معسكره السياسي، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تمسكه باستمرار الشراكة مع حليفيه إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي، وبتسلئيل سموتريتش، وزير المالية، رغم تصاعد التكهنات بشأن إمكانية تشكيل حكومة وحدة مع منافسه غادي آيزنكوت، وهو خيار قد يفرض استبعاد بعض شركائه من اليمين المتشدد.
ونقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، الأربعاء، عن القناة 14، أن نتنياهو أجرى اتصالين هاتفيين مع بن غفير وسموتريتش، أكد خلالهما استمرار التحالف بينهما، قائلًا: «نحن معًا وسنبقى معًا».
وجاءت هذه الاتصالات عقب انتخابات لم تمنح أيًا من المعسكرين أغلبية برلمانية واضحة، ما وضع نتنياهو أمام معادلة سياسية معقدة، تتمثل في الحفاظ على حلفائه الحاليين، وفي الوقت نفسه البحث عن طريق لتأمين الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.
تقارير عن حكومة وحدة تثير قلق حلفاء نتنياهو
بدأت مخاوف بن غفير وسموتريتش حتى قبل إعلان النتائج النهائية للانتخابات، مع تداول تقارير بشأن اتصالات تستهدف تشكيل حكومة وحدة تستبعد الأحزاب اليمينية المتشددة من الائتلاف المقبل.
وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نقلت عن مصادر مطلعة أن نتنياهو أبلغ مسؤولين أمريكيين وأوروبيين، خلال محادثات خاصة، استعداده للتخلي عن بعض شركائه إذا توصل إلى اتفاق مع آيزنكوت.
ووفقًا للصحيفة، ناقشت شخصيات مقربة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إمكانية تشكيل ائتلاف يجمع نتنياهو وآيزنكوت، باعتباره مخرجًا محتملًا من حالة الانقسام السياسي الإسرائيلي.
وأثارت هذه التقارير غضب بن غفير، الذي اتهم نتنياهو بالتخطيط لإبعاده عن الحكومة، وطالبه بالالتزام بتشكيل ائتلاف يميني، الأمر الذي زاد الضغوط داخل المعسكر الحاكم.
خريطة المقاعد تعقد حسابات تشكيل الحكومة
أظهرت نتائج الفرز الأولية التي نشرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية توزيع المقاعد على النحو التالي:
معسكر نتنياهو: نحو 53 مقعدًا، ويضم الليكود والأحزاب الدينية وحزبي بن غفير وسموتريتش.
أحزاب المعارضة اليهودية: نحو 48 مقعدًا.
الأحزاب العربية: نحو 19 مقعدًا.
وبذلك، يحتاج معسكر نتنياهو إلى ثمانية مقاعد إضافية للوصول إلى عتبة الأغلبية البرلمانية البالغة 61 مقعدًا من أصل 120.
وفي المقابل، تواجه المعارضة تحديات مشابهة، بسبب الخلافات المتعلقة بإمكانية التعاون مع الأحزاب العربية، ما يجعل حسابات تشكيل الحكومة أكثر تعقيدًا.
وتتمثل معضلة نتنياهو في أن الاحتفاظ بحلفائه الحاليين لا يضمن له الأغلبية، بينما قد يتطلب توسيع الائتلاف تقديم تنازلات سياسية أو عقد تفاهمات جديدة قد تتعارض مع مواقف شركائه.
آيزنكوت بين خيار الوحدة ورفض استمرار نتنياهو
يبرز اسم غادي آيزنكوت باعتباره أحد الأطراف المحتملين في أي صيغة لحكومة وحدة، إلا أن فرص هذا الخيار تصطدم بانعدام الثقة والخلافات السياسية بين الجانبين.
وكان آيزنكوت قد خاض الانتخابات على أساس إنهاء حكم نتنياهو، ورفض خلال الحملة الانتخابية الانضمام إلى حكومة برئاسته، حتى في إطار اتفاق لتناوب رئاسة الوزراء.
وتعيد هذه المناقشات إلى الأذهان تجربة عام 2020، عندما وافق بيني غانتس على تشكيل حكومة وحدة مع نتنياهو، بموجب اتفاق يقضي بتناوبهما على رئاسة الحكومة.
لكن الحكومة انهارت قبل انتقال المنصب إلى غانتس، وهو ما ترك تداعيات على الثقة السياسية في اتفاقات التناوب مع نتنياهو، وأصبح أحد العوامل التي قد تؤثر في أي مفاوضات جديدة.
لماذا يتمسك بن غفير وسموتريتش بالتحالف؟
لا تقتصر مخاوف بن غفير وسموتريتش على احتمال فقدان المناصب الوزارية، بل ترتبط أيضًا بالملفات السياسية التي تمثل أساس برنامجيهما.
ويتخذ الحزبان مواقف متشددة بشأن الاستيطان في الضفة الغربية، ومستقبل قطاع غزة، والسياسات المتعلقة بالفلسطينيين.
وقد يؤدي دخول أحزاب من الوسط إلى الحكومة إلى إعادة فتح النقاش حول هذه الملفات، خصوصًا إذا اشترط الشركاء الجدد تعديل بعض السياسات مقابل المشاركة في الائتلاف.
ومع ذلك، فإن تشكيل حكومة وحدة لا يعني بالضرورة حدوث تحول شامل في السياسة الإسرائيلية، إذ تتقاطع مواقف بعض أحزاب اليمين والوسط في عدد من القضايا الأمنية.
وبالنسبة لبن غفير وسموتريتش، فإن استمرار التحالف مع نتنياهو يمثل أيضًا وسيلة للحفاظ على نفوذهما في القرارات الحكومية المتعلقة بهذه الملفات.
الأحزاب الدينية تخشى الاستبعاد من الحكومة
امتدت المخاوف من احتمالات تشكيل ائتلاف بديل إلى الأحزاب الدينية، وعلى رأسها شاس ويهودوت هتوراه.
وبحسب موقع «واينت»، تسود حالة من القلق داخل الحزبين بشأن احتمال تشكيل حكومة تستبعدهما، خاصة في ظل تراجع تمثيل شاس وفق النتائج الأولية.
وأشارت تقارير إسرائيلية إلى أن نتنياهو بدأ التواصل مع حلفائه من اليمين، مع توقع إجراء محادثات مع قيادات الأحزاب الدينية للحفاظ على تماسك معسكره ومنع تفككه خلال مفاوضات تشكيل الحكومة.
وتعكس هذه التحركات صعوبة الحفاظ على ائتلاف متماسك في ظل غياب أغلبية مريحة، وتعدد الأطراف التي تسعى إلى ضمان حصتها في السلطة.
هل انتهت فرص تشكيل حكومة وحدة؟
لا تعني تطمينات نتنياهو لحليفيه إغلاق الباب نهائيًا أمام خيار حكومة الوحدة، كما أن التقارير المتداولة بشأن هذا السيناريو لا تثبت وجود اتفاق فعلي مع آيزنكوت.
ولا تزال العقبة الرئيسية تتمثل في غياب أغلبية واضحة، إلى جانب الخلافات بشأن هوية رئيس الوزراء المقبل، وتركيبة الائتلاف، والملفات التي ستحدد أولويات الحكومة.
وتضع هذه المعادلة نتنياهو أمام مسارات متعددة، أبرزها الحفاظ على شركائه الحاليين والبحث عن أصوات إضافية، أو التفاوض بشأن تحالف سياسي مختلف قد يتطلب تقديم تنازلات.
وفي حال فشل محاولات تشكيل ائتلاف، تظل احتمالات استمرار الحكومة الحالية في تصريف الأعمال أو العودة إلى الانتخابات مطروحة، وفق التطورات السياسية والإجراءات الدستورية ذات الصلة.
وتكشف تطمينات نتنياهو لبن غفير وسموتريتش عن أن معركة تشكيل الحكومة الإسرائيلية لا تدور فقط حول هوية رئيس الوزراء، بل تمتد إلى مستقبل التحالفات الحزبية، وموازين النفوذ داخل الكنيست، ومن سيبقى شريكًا في السلطة ومن قد يجد نفسه خارجها بعد سنوات من التحالف.



