
تتجه أنظار العالم نحو كأس العالم 2026، الذي يُنتظر أن يكون النسخة الأكبر والأكثر ربحًا في تاريخ كرة القدم، سواء من حيث عدد المنتخبات المشاركة أو العوائد المالية الضخمة التي سيحققها.
ووفق تقارير صحفية دولية، من أبرزها تقرير لصحيفة The Guardian، فإن الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA يتوقع تحقيق إيرادات إجمالية تصل إلى نحو 13 مليار دولار خلال الدورة المالية المرتبطة بالبطولة.
اللافت أن ما يقارب 9 مليارات دولار من هذه الإيرادات سيتم تحصيلها خلال عام 2026 وحده، وهو ما يعكس الحجم الاقتصادي الهائل لهذا الحدث العالمي. وبالمقارنة، فإن دورة أولمبياد باريس 2024 حققت نحو 5.24 مليارات دولار فقط، ما يبرز التفوق التجاري الكبير لكأس العالم.
توسع غير مسبوق يقود الأرباح
تعود هذه القفزة المالية إلى عدة عوامل، أبرزها إقامة البطولة في ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، إضافة إلى زيادة عدد المنتخبات إلى 48 فريقًا بدلًا من 32، وهو ما أدى إلى ارتفاع عدد المباريات من 64 إلى 104 مباريات.
كما ساهمت حقوق البث التلفزيوني بشكل أساسي في تضخم الإيرادات، مدفوعة بالمنافسة الشديدة بين القنوات والمنصات الرقمية. ولم تكتفِ فيفا بذلك، بل اتجهت إلى بيع محتوى رقمي قصير عبر منصات مثل YouTube وTikTok لاستهداف فئات جديدة من الجمهور، خاصة الشباب.
التذاكر والضيافة.. أرقام قياسية
شهدت عائدات التذاكر والضيافة ارتفاعًا هائلًا، حيث يُتوقع أن تصل إلى نحو 3 مليارات دولار، مقارنة بـ950 مليون دولار فقط في نسخة 2022. ويعود ذلك إلى اعتماد نموذج “التجربة الشاملة”، الذي يجمع بين التذاكر والخدمات الفاخرة.
لكن هذه السياسة أدت إلى ارتفاع كبير في الأسعار؛ إذ قد تصل تكلفة متابعة جميع مباريات منتخب واحد حتى النهائي إلى نحو 6900 دولار، بينما بلغ سعر أغلى تذكرة للنهائي، الذي سيقام في ملعب MetLife Stadium، حوالي 10990 دولارًا. كما طُرحت باقات فاخرة تصل قيمتها إلى ملايين الدولارات.
ورغم ذلك، لا يزال الطلب الجماهيري ضخمًا، حيث تلقت فيفا أكثر من 500 مليون طلب للحصول على نحو 7 ملايين تذكرة فقط.
الرعاية التجارية تقفز بقوة
على صعيد الرعاية، حققت فيفا نحو 2.7 مليار دولار من الشراكات التجارية، إلى جانب 670 مليون دولار من حقوق التراخيص. وشملت الاتفاقيات شركات عالمية كبرى مثل Adidas وAramco وCoca-Cola، ما يعكس قوة العلامة التجارية لكأس العالم.
أين تذهب هذه الأموال؟
رغم أن فيفا تؤكد أنها منظمة غير ربحية، وتخطط لإعادة استثمار نحو 11.67 مليار دولار في تطوير كرة القدم عالميًا، فإن طريقة توزيع الأموال تثير الكثير من الجدل.
تحصل الاتحادات الوطنية على 5 ملايين دولار لكل منها، مع إمكانية إضافة 3 ملايين أخرى لمشاريع محددة، وهو ما يعتبره البعض محدودًا مقارنة بحجم الإيرادات.
في المقابل، تذهب مبالغ ضخمة لتغطية تكاليف التنظيم، التي بلغت نحو 7.6 مليارات دولار، منها 3.8 مليارات مخصصة لمونديال 2026 فقط، تشمل الجوانب الأمنية واللوجستية والتشغيلية.
الجوائز المالية والضرائب
رفعت فيفا إجمالي الجوائز المالية إلى 871 مليون دولار، مع ضمان حد أدنى يبلغ 12.5 مليون دولار لكل منتخب. لكن بعض الاتحادات ترى أن هذه المبالغ قد لا تكفي لتغطية تكاليف المشاركة المرتفعة.
كما تمثل الضرائب في الولايات المتحدة تحديًا إضافيًا، حيث قد تصل إلى 21% على الاتحادات و37% على اللاعبين، رغم وجود محاولات للحصول على إعفاءات ضريبية محتملة.
من المستفيد الأكبر؟
في نهاية المطاف، يبدو أن المستفيد الأكبر هو الاتحاد الدولي لكرة القدم نفسه، إلى جانب الجهات الضريبية في الولايات المتحدة، بينما تواجه بعض الدول والاتحادات تحديات مالية حقيقية.
أما رئيس فيفا Gianni Infantino، فقد ارتفعت مكافآته السنوية إلى نحو 6 ملايين دولار، مع توقعات بزيادتها بعد هذا النجاح المالي الكبير.
يكشف مونديال 2026 عن تحول كرة القدم إلى صناعة اقتصادية ضخمة، تحقق أرباحًا غير مسبوقة، لكنه في الوقت نفسه يطرح تساؤلات جدية حول عدالة توزيع هذه الثروة بين مختلف أطراف اللعبة، خاصة في ظل الفجوة المتزايدة بين الإيرادات الضخمة والدعم المحدود للاتحادات الأقل مواردًا.



