أخبار دولية

مسؤول سابق في الـCIA متهم بإنشاء برنامج استخباراتي وهمي للاستيلاء على ملايين الدولارات

كشفت تحقيقات أمريكية عن قضية احتيال غير مسبوقة داخل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، بطلها مسؤول رفيع سابق يدعى ديفيد ج. راش، متهم باستغلال طبيعة العمل السري والاستخباراتي لإنشاء برنامج استخباراتي مزيف استخدمه غطاءً لتحويل ملايين الدولارات إلى أغراض شخصية.

بداية القضية

حسب التحقيقات، عمل راش في مديرية العلوم والتكنولوجيا التابعة للوكالة، وهي الجهة المسؤولة عن تطوير تقنيات وأدوات التجسس المستخدمة في العمليات الاستخباراتية الأمريكية. واستغل منصبه وخبرته لإنشاء ما ادعى أنه “برنامج وصول خاص”، وهو نوع من أكثر البرامج الاستخباراتية سرية وحساسية، بحيث لا يمكن الاطلاع عليه إلا بإذن خاص حتى لمن يحملون أعلى التصاريح الأمنية.

لكن التحقيق كشف لاحقًا أن البرنامج لم يكن موجودًا أصلًا، بل كان مشروعًا وهميًا اخترعه المتهم بالكامل.

أظهرت التحقيقات أن راش أقنع اثنين من زملائه داخل الوكالة بالمشاركة في البرنامج السري المزعوم، مستفيدًا من طبيعة السرية المطلقة التي تحيط بمثل هذه المشروعات.

ولم يدرك الزميلان – بحسب المصادر – أن المشروع مزيف، بل التزما بقواعد السرية المفروضة عليه، الأمر الذي حال دون مناقشته مع مسؤولين آخرين أو التحقق من صحته.

كما تمكن المتهم من إقناع أحدهما بتحويل ملايين الدولارات إلى المشروع عبر عقد حكومي تبين لاحقًا أنه مزور بالكامل.

استغلال خطط الطوارئ الوطنية

كشفت التحقيقات أن المشروع الوهمي ارتبط ظاهريًا ببرامج “استمرارية الحكومة”، وهي خطط تضعها الولايات المتحدة لضمان استمرار مؤسسات الدولة في العمل خلال الحروب النووية أو الكوارث الكبرى.

واستخدم راش هذه الرواية لإضفاء المصداقية على مشروعه، كما استغلها لإقناع أحد المتعاقدين مع وزارة الدفاع بشراء كميات كبيرة من الذهب ضمن متطلبات البرنامج المزعوم.

ضبط ثروة ضخمة خلال المداهمة

في 18 مايو/أيار، نفذ مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) عملية تفتيش لمنزل المتهم، أسفرت عن ضبط:

303 سبائك ذهبية.

نحو مليوني دولار نقدًا.

35 ساعة فاخرة.

ممتلكات تقدر قيمتها الإجمالية بعشرات الملايين من الدولارات.

ووفق الوثائق القضائية، بلغت القيمة التقديرية للذهب وحده نحو 40 مليون دولار.

قرار المحكمة

خلال جلسة أمام محكمة اتحادية في مدينة الإسكندرية بولاية فرجينيا، اعتبر القاضي أن المتهم يمتلك الإمكانات والموارد والدوافع التي قد تمكنه من الفرار.

لذلك صدر قرار بإبقائه رهن الاحتجاز حتى موعد المحاكمة، رغم مطالبة هيئة الدفاع بالإفراج عنه مع إخضاعه للإقامة الجبرية والمراقبة الإلكترونية.

تحقيقات أوسع داخل الوكالة

أدت القضية إلى فتح تحقيقات موسعة داخل وكالة الاستخبارات المركزية، حيث تم وضع عدد من الموظفين في إجازة إدارية مؤقتة ريثما تتضح ملابسات القضية.

كما يحقق مكتب التحقيقات الفيدرالي والوكالة في كيفية تمكن مسؤول واحد من إنشاء مشروع بهذه الحساسية دون اكتشافه لفترة طويلة، وما إذا كانت هناك ثغرات رقابية أو إدارية سمحت بحدوث ذلك.

شبهات حول مؤهلاته العلمية والعسكرية

من أكثر الجوانب إثارة في القضية ما كشفه المحققون بشأن الخلفية الشخصية للمتهم.

فقد ادعى راش حصوله على شهادتين جامعيتين، لكن التحقيقات لم تجد سجلات أكاديمية تؤكد ذلك. كما زعم سابقًا أنه خدم طيارًا في البحرية الأمريكية، إلا أن المحققين لم يتمكنوا من التحقق من صحة هذه المزاعم.

وأثار ذلك تساؤلات كبيرة حول كيفية اجتيازه إجراءات التدقيق الأمني الصارمة التي تخضع لها عادة المناصب الحساسة داخل الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية.

عدم وجود أدلة على التجسس

حتى الآن، لم تعثر السلطات الأمريكية على أدلة تشير إلى تلقي راش أموالًا من حكومات أو جهات أجنبية مقابل أعمال تجسس أو تسريب معلومات.

وتتركز التهم الحالية على الاحتيال المالي وسرقة الأموال العامة والتزوير واستغلال الصلاحيات الرسمية لتحقيق مكاسب شخصية.

دلالات القضية

أثارت القضية صدمة داخل الأوساط الأمنية الأمريكية لأنها كشفت أن أدوات السرية المصممة لحماية الأمن القومي قد تُستغل أحيانًا لإخفاء أنشطة احتيالية داخل المؤسسات نفسها.

كما أعادت فتح النقاش حول فعالية آليات الرقابة والتدقيق داخل أكثر الأجهزة الاستخباراتية سرية في الولايات المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى