مسؤول سابق بالموساد يحذر: واشنطن تقدم تنازلات كبيرة لإيران وترامب يسعى لاتفاق بأي ثمن

أثار حاييم تومر، المسؤول السابق في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي “الموساد”، موجة من الجدل بعد تصريحاته الأخيرة التي كشف فيها عن مخاوف إسرائيلية متزايدة من مسار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأت بالتراجع عن عدد من شروطها الأساسية مقابل الوصول إلى اتفاق مع طهران.
وقال تومر، خلال مقابلة إذاعية مع محطة إسرائيلية، إن واشنطن لم تعد تركز على الملفات التي كانت تعتبرها سابقاً “خطوطاً حمراء”، مثل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو فكرة تغيير النظام في طهران، موضحاً أن الاهتمام الأمريكي بات منصباً فقط على احتواء الملف النووي والتوصل إلى صيغة ترضي الطرفين ولو بشكل مؤقت.
وأشار المسؤول السابق إلى وجود وثيقة سرية تتكون من عشر نقاط يتم تبادلها بين الجانبين الأمريكي والإيراني عبر وساطة باكستانية، موضحاً أن هذه الوثيقة قد تكون الأساس الحقيقي للاتفاق المرتقب، في حين أبدى شكوكه حول مدى اطلاع الحكومة الإسرائيلية على تفاصيلها الكاملة.
وفي تقييمه للمشهد السياسي الأمريكي، وصف تومر الرئيس ترامب بأنه أصبح في وضع سياسي ضعيف نسبياً، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، معتبراً أن تحركاته الحالية تهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية داخلية وإظهار نفسه كصانع للاتفاقات أمام الناخب الأمريكي.
كما تطرق المسؤول الإسرائيلي السابق إلى أزمة مضيق هرمز، موضحاً أن إيران تستغل أهمية المضيق كورقة ضغط استراتيجية، خاصة مع حديثها عن فرض رسوم عبور على السفن، وهو ما يضع الولايات المتحدة أمام تحدٍ معقد لا تملك له حلولاً واضحة حتى الآن.
وفي سياق آخر، انتقد تومر السياسات الإسرائيلية الحالية، معتبراً أن استمرار تل أبيب في إدارة عدة جبهات عسكرية مفتوحة يرهق الدولة اقتصادياً وعسكرياً ويؤدي إلى خسائر متزايدة. ودعا إلى ضرورة البحث عن حلول سياسية تقلل من حالة الاستنزاف المستمرة بدلاً من الانخراط في صراعات طويلة الأمد.
وأكد في ختام تصريحاته أن أي اتفاق أمريكي إيراني لا يأخذ المخاوف الأمنية الإسرائيلية بعين الاعتبار قد يخلق واقعاً إقليمياً جديداً يحمل مخاطر كبيرة على إسرائيل، مشدداً على ضرورة فهم طبيعة التفاهمات التي تُعقد خلف الكواليس بين واشنطن وطهران قبل فوات الأوان.



