اقتصاد وتكنولوجيا

لقاء سري بين ترامب وسام ألتمان.. خلافات حول مستقبل الذكاء الاصطناعي

التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سراً، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان، على هامش المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري، في اجتماع تناول مستقبل الذكاء الاصطناعي والتطور المتسارع لقدراته، وسط اختلاف واضح بين الرجلين بشأن ما إذا كان ينبغي إبطاء سباق تطوير هذه التكنولوجيا أو فرض قيود تنظيمية عليها.

وبحسب ما نقله موقع «MS NOW» عن 3 مصادر مطلعة، فإن ألتمان هو من طلب عقد اللقاء، بينما لم يُكشف سوى القليل عن تفاصيل النقاش، الذي تركز بصورة أساسية على الذكاء الاصطناعي والزيادة المتسارعة في قدراته.

وجاء الاجتماع في توقيت حساس، بعد أيام من توجيه باحث سابق في «أوبن إيه آي» انتقادات علنية للشركة ولمنافستها «أنثروبيك»، متهماً إياهما بالتعامل بصورة غير مسؤولة مع مخاطر الذكاء الاصطناعي، ومحذراً من أن السباق المتسارع في تطوير هذه التكنولوجيا قد يحمل مخاطر كبيرة على مستقبل البشرية.

ألتمان يدعو إلى إبطاء التطوير

في الأيام التي أعقبت اللقاء، تبنى ألتمان موقفاً أكثر حذراً تجاه سرعة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، مؤكداً أن إبطاء وتيرة التطوير قد يكون أمراً يستحق التكلفة إذا كان ضرورياً لضمان السلامة.

وقال رئيس «أوبن إيه آي» إن الضغوط الناتجة عن المنافسة بين الشركات الأمريكية لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر للتهور، أو أن تسمح للقدرات التقنية بالتقدم بوتيرة أسرع من جهود المواءمة والرقابة.

كما أعلن ألتمان خلال عطلة نهاية الأسبوع تأجيل طرح أسهم «أوبن إيه آي» للاكتتاب العام هذا العام، مشيراً إلى مخاوف مرتبطة بالسلامة.

ولم يكن ألتمان وحده الذي دعا إلى التمهل، إذ انضم إليه الملياردير إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي، في موقف نادر اجتمعت فيه شخصيات بارزة من قطاع الذكاء الاصطناعي حول ضرورة إبطاء التطوير، خشية أن تصل الأنظمة المتقدمة إلى مستوى يفوق قدرة البشر على السيطرة عليها.

ترامب يرفض فرض قيود على الذكاء الاصطناعي

في المقابل، يتبنى ترامب موقفاً مختلفاً بصورة واضحة، إذ رفض فكرة فرض ضوابط تنظيمية واسعة على قطاع الذكاء الاصطناعي.

وقال الرئيس الأمريكي في منشور عبر منصته «تروث سوشيال» إن التكنولوجيا لا تحتاج إلى تنظيمات صارمة، معتبراً أن التعامل معها يتطلب رئيساً قوياً وذكياً، وليس مجموعة من القيود التي قد تعرقل الابتكار.

وفي منشور آخر، حذر ترامب من أن فرض تنظيمات واسعة على القطاع قد يؤدي إلى «الانهيار والإفلاس»، واصفاً الذكاء الاصطناعي بأنه أحد أعظم محركات التنمية الاقتصادية في التاريخ.

ويأتي موقف ترامب في إطار سياسة أوسع تتبناها إدارته، تقوم على منح شركات التكنولوجيا الأمريكية مساحة أكبر للابتكار والمنافسة العالمية، بدلاً من فرض قواعد تنظيمية قد تؤدي إلى إبطاء السباق الأمريكي في مجال الذكاء الاصطناعي.

ترامب ألغى توجيهات من إدارة بايدن

ولطالما أكد ترامب أن القواعد التنظيمية لا ينبغي أن تعرقل الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي.

وبعد فترة قصيرة من عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، ألغى توجيهاً أصدرته إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وكان يضع إطاراً للتعامل مع مخاطر الذكاء الاصطناعي.

وفي ديسمبر الماضي، وقع ترامب أمراً تنفيذياً يهدف إلى وضع إطار عمل فيدرالي للذكاء الاصطناعي، وإنشاء معيار وطني موحد، إلى جانب الحد من قدرة الولايات على وضع قواعد تنظيمية منفصلة.

وأكد الأمر التنفيذي أن الحفاظ على قدرة الشركات الأمريكية على الابتكار دون قيود تنظيمية مرهقة يمثل عاملاً أساسياً في سعي الولايات المتحدة للفوز بسباق الذكاء الاصطناعي.

إطار طوعي لمراجعة نماذج الذكاء الاصطناعي

لكن إدارة ترامب اتجهت لاحقاً إلى اعتماد آلية مختلفة نسبياً، إذ وقع الرئيس في يونيو الماضي أمراً تنفيذياً يوجه الحكومة الفيدرالية إلى العمل مع شركات الذكاء الاصطناعي لإعداد إطار عمل طوعي.

ويتيح الإطار المقترح للحكومة الوصول إلى النماذج الجديدة لمدة تصل إلى 30 يوماً قبل طرحها، بما يسمح بمراجعتها والتعامل مع المخاوف المتعلقة بالسلامة قبل إتاحتها على نطاق أوسع.

وأبدى ألتمان في ذلك الوقت دعمه لهذا التوجه، مؤكداً أن الولايات المتحدة يجب أن تواصل تطوير أفضل نماذج الذكاء الاصطناعي في العالم، مع ضمان أن تكون هذه النماذج آمنة.

الإطار اكتمل.. لكن لم يعلن بعد

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن إعداد الإطار اكتمل بحلول الموعد النهائي المحدد في الأول من أغسطس الماضي.

وفي اليوم التالي، عقدت الإدارة الأمريكية اجتماعاً مع عدد من شركات الذكاء الاصطناعي لمناقشة الإطار وآلية تطبيقه.

وأكد مصدر مطلع أن شركة «أنثروبيك» شاركت في الاجتماع، إلا أنه لم يصدر عنها بيان بشأن مشاركتها، كما لم ينشر البيت الأبيض حتى الآن النسخة النهائية من الإطار.

ويعكس تأخر نشر الإطار استمرار النقاش داخل الولايات المتحدة بشأن الطريقة المناسبة للتعامل مع التكنولوجيا، خصوصاً مع تسارع قدرات النماذج الجديدة وتزايد المخاوف من المخاطر المحتملة المرتبطة بها.

اجتماع ترامب وألتمان في توقيت حساس

ويكتسب اللقاء السري بين ترامب وألتمان أهمية إضافية، لأنه يأتي في وقت بدأت فيه المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي المتقدم تنتقل من الأوساط الأكاديمية والبحثية إلى قلب شركات التكنولوجيا التي تطور هذه الأنظمة.

وفي الوقت الذي يدعو فيه ألتمان وعدد من أبرز قادة القطاع إلى قدر أكبر من الحذر والرقابة، يصر ترامب على أن فرض قيود تنظيمية واسعة قد يضر بالابتكار ويضعف قدرة الشركات الأمريكية على منافسة بقية دول العالم.

وكان آخر ظهور علني جمع ترامب وألتمان في يونيو الماضي، خلال مأدبة عمل لقمة مجموعة الدول السبع في فرنسا، بحضور عدد من القادة العالميين ورؤساء شركات التكنولوجيا، حيث جلس الاثنان إلى جوار بعضهما.

ويكشف اللقاء الأخير عن خلاف أوسع حول مستقبل الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة: هل تواصل الشركات تطوير التكنولوجيا بأقصى سرعة للحفاظ على التفوق الأمريكي، أم يجب إبطاء السباق مؤقتاً لضمان بقاء الأنظمة المتقدمة تحت السيطرة البشرية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى