كوك: استثمارات الذكاء الاصطناعي قد تزيد الضغوط التضخمية والفيدرالي قد يرفع الفائدة مجدداً

حذرت ليزا كوك، عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، من أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية على المدى القريب، رغم توقعاتها بأن تحقق التكنولوجيا مكاسب كبيرة في الإنتاجية على المدى الطويل.
وأوضحت كوك أن الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات ترفع الطلب على موارد محدودة، من بينها الطاقة والعمالة في قطاع البناء، مشيرة إلى ارتفاع تكاليف الكهرباء والمياه بنحو 5% خلال العام الماضي، وهو ما قد يعكس جزءاً من هذه الضغوط.
وأضافت أن الشركات لم تنفذ حتى الآن سوى جزء من خطط الإنفاق الرأسمالي التي تعهدت بها، والتي تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 2 تريليون دولار، بينما تساهم مكاسب أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في دعم الإنفاق الاستهلاكي، ما قد يؤدي إلى اتساع الضغوط على الأسعار.
وقالت كوك إن الذكاء الاصطناعي مرشح لأن يكون من أهم التحولات التكنولوجية في العصر الحالي، لكنها أشارت إلى استمرار عدم اليقين بشأن سرعة انعكاس هذه التكنولوجيا على الإنتاجية الاقتصادية وحجم تأثيرها وتوقيته، مؤكدة الحاجة إلى مزيد من البحث لفهم هذه الآلية.
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، دعمت كوك قرار الاحتياطي الفيدرالي الأخير برفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس، معتبرة أن تشديد السياسة النقدية كان ضرورياً للمساعدة في احتواء التضخم.
وأشارت إلى أن قرارات الفيدرالي المقبلة ستعتمد بدرجة كبيرة على البيانات الاقتصادية، مع احتمال استمرار رفع أسعار الفائدة إذا أظهرت المؤشرات حاجة إلى مزيد من التشديد.
وكان صانعو السياسة في الاحتياطي الفيدرالي قد أشاروا بشكل مبدئي إلى إمكانية إجراء زيادة إضافية واحدة على الأقل في أسعار الفائدة قبل نهاية العام، فيما تعكس العقود الآجلة للأموال الفيدرالية احتمالاً يقارب 70% لرفع الفائدة في أكتوبر.
وأكدت كوك أن قوة سوق العمل تمنح الاقتصاد قدرة على تحمل مزيد من التشديد النقدي، مشيرة إلى أن البطالة تتجه نحو الانخفاض، وأن مؤشرات سوق العمل تظهر توازناً وتحسناً تدريجياً.
كما لفتت إلى أن متانة سوق العمل تنعكس في أداء الاقتصاد الأوسع، الذي ظل صامداً خلال العام الماضي، ما يدعم موقف المسؤولين الذين يرون أن الاقتصاد لا يزال قادراً على تحمل مستويات أعلى من أسعار الفائدة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يراقب فيه الاحتياطي الفيدرالي تأثير طفرة الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد، ليس فقط من ناحية زيادة الإنتاجية مستقبلاً، وإنما أيضاً من خلال تأثير الاستثمارات الضخمة المرتبطة به على تكاليف الطاقة والعمالة والأسعار في المدى القريب.



