اقتصاد وتكنولوجيا

كوريا الشمالية تسرّع تطوير غواصاتها.. تحديث غواصة باليستية ونووية

تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها البحرية، مع مؤشرات جديدة على إخضاع أول غواصة لديها مخصصة لإطلاق الصواريخ الباليستية لأعمال صيانة أو تحديث، بالتزامن مع استمرارها في بناء غواصة أكبر تعمل بالطاقة النووية، في إطار مساعي بيونغ يانغ لتعزيز قدراتها الصاروخية والنووية من البحر.

وكشفت صور التقطتها أقمار صناعية تجارية عن وجود الغواصة الكورية الشمالية «8.24 يونغونغ» داخل الحوض الجاف في حوض بناء السفن الجنوبي بمدينة سينفو، وهو ما أثار تكهنات بشأن خضوعها لأعمال إصلاح أو تطوير. وتشير تحليلات صور الأقمار الصناعية إلى أن الغواصة قضت فترة داخل الحوض الجاف قبل أن تعود لاحقاً إلى منطقة الرسو الآمنة.

غواصة «غوراي» تعود إلى الواجهة

تعد «8.24 يونغونغ» الغواصة الوحيدة من فئة «غوراي» لدى كوريا الشمالية، وكانت من المراحل المبكرة في برنامج البلاد لتطوير القدرة على إطلاق الصواريخ الباليستية من الغواصات.

واستخدمت الغواصة في تجارب إطلاق صواريخ باليستية من البحر، من بينها اختبارات أجريت عام 2016، ما جعلها منصة مهمة في المراحل الأولى من تطوير قدرات بيونغ يانغ الصاروخية تحت الماء.

وبالمقارنة مع الغواصات الأحدث التي تطورها كوريا الشمالية لحمل الصواريخ الباليستية، فإن «غوراي» أصغر حجماً وأقل تطوراً من الناحية التقنية. ومع ذلك، فإن استمرار العمل عليها بعد سنوات من استخدامها في الاختبارات يثير تساؤلات بشأن الدور الذي يمكن أن تؤديه مستقبلاً.

صور الأقمار الصناعية تكشف التحركات

وفي أبريل/نيسان الماضي، أظهرت صور الأقمار الصناعية التجارية وجود الغواصة داخل الحوض الجاف في حوض بناء السفن بسينفو، بينما كانت شبكات تغطي الموقع وتحجب جزءاً من الرؤية.

وبعد إزالة تلك الشبكات، أصبح من الممكن تحديد الغواصة داخل الحوض الجاف، قبل أن تظهر لاحقاً في منطقة الرسو الآمنة إلى جانب سفينة دعم. وأكدت تحليلات مستقلة أن الغواصة كانت بالفعل داخل الحوض الجاف، لكن طبيعة الأعمال التي أُجريت عليها لم تتضح بشكل قاطع.

وتشير هذه التحركات إلى احتمال تنفيذ أعمال صيانة أو إصلاح أو تعديلات على الغواصة، إلا أن حجم هذه الأعمال والغرض النهائي منها لا يزالان غير معروفين.

وكانت الغواصة قد خضعت في السابق لأعمال إصلاح بعد إطلاق صاروخ باليستي من البحر عام 2021، في عملية ارتبطت بأضرار لحقت بجزء من هيكلها.

وتشير تحليلات صور الأقمار الصناعية إلى أن عودتها إلى الحوض الجاف بعد فترة طويلة من وجودها في منطقة الرسو قد تكون مرتبطة بأعمال صيانة أو تعديلات جديدة، دون وجود تأكيد رسمي بشأن طبيعة هذه الأعمال.

من منصة اختبار إلى غواصة عملياتية؟

كان ينظر إلى «8.24 يونغونغ» في الأساس باعتبارها منصة تجريبية لتطوير واختبار الصواريخ الباليستية التي تطلق من الغواصات، وليس باعتبارها غواصة استراتيجية مكتملة مخصصة للخدمة العملياتية.

لكن استمرار الاستثمار في الغواصة وإخضاعها لأعمال داخل الحوض الجاف يفتح احتمال استخدامها في أدوار أكثر من مجرد الاختبارات، بحسب تحليلات متخصصة، مع بقاء طبيعة ومستوى التحديث غير محسومين حتى الآن.

بالتوازي.. غواصة نووية ضخمة

ولا تقتصر تحركات بيونغ يانغ على تحديث الغواصات الموجودة، إذ تواصل أيضاً مشروعها لبناء أول غواصة تعمل بالطاقة النووية.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، نشرت وسائل الإعلام الرسمية الكورية الشمالية صوراً أظهرت غواصة ضخمة قيد البناء، وصفتها بيونغ يانغ بأنها غواصة استراتيجية تعمل بالطاقة النووية ومزودة بصواريخ موجهة، ويبلغ وزنها نحو 8700 طن.

وكانت كوريا الشمالية قد أعلنت في وقت سابق عن طموحها لتطوير غواصة تعمل بالطاقة النووية، ضمن خطة أوسع لتحديث قواتها البحرية وتعزيز قدراتها النووية والصاروخية.

وتشير التحليلات المتخصصة إلى أن المشروع يمثل انتقالاً إلى فئة أكبر بكثير من الغواصات التي كانت تمتلكها بيونغ يانغ، إلا أن الغواصة لا تزال قيد الإنشاء ولم تُعلن كوريا الشمالية دخولها الخدمة التشغيلية.

هدف بيونغ يانغ.. تعزيز الردع من البحر

وتولي كوريا الشمالية أهمية كبيرة لتطوير قدرتها على إطلاق الأسلحة الاستراتيجية من منصات بحرية، باعتبار أن الغواصات يمكن أن توفر وسيلة مختلفة لإطلاق الصواريخ مقارنة بالمنصات البرية.

وتأتي هذه الجهود ضمن برنامج أوسع لتطوير القوات البحرية والأسلحة النووية والصاروخية لدى بيونغ يانغ. وفي تصريحات سابقة، ربط الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون تطوير الغواصات النووية بتحديث القوات البحرية وتعزيز قدرات الردع في مواجهة ما تعتبره بيونغ يانغ تهديدات أمنية من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

وبذلك، تجمع التحركات الحالية بين مسارين متوازيين: إعادة تأهيل وتحديث غواصة باليستية قديمة، والعمل على بناء غواصة نووية أكبر وأكثر تطوراً، بما يعكس استمرار كوريا الشمالية في توسيع قدراتها العسكرية تحت سطح البحر، رغم عدم وضوح الجدول الزمني لدخول الغواصة النووية أو أي نسخة محدثة من «8.24 يونغونغ» الخدمة الفعلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى