قائد الجيش الباكستاني عاصم منير: كيف تحول إلى وسيط حاسم في مفاوضات إيران وأمريكا؟

في تطور لافت لمسار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، برز عاصم منير كأحد أبرز صناع السلام غير المتوقعين، بعدما لعب دورًا محوريًا في جهود الوساطة التي أعادت إحياء قنوات التفاوض بين الطرفين في لحظة توتر إقليمي حاد.
ووصل منير إلى طهران في زيارة وُصفت بالحاسمة، حيث استقبله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعناق لافت، في مشهد عكس تحول القائد العسكري إلى واجهة دبلوماسية تسعى لاحتواء التصعيد.
وساطة باكستانية في لحظة حرجة
جاءت تحركات قائد الجيش الباكستاني عقب تعثر مفاوضات استمرت أكثر من 21 ساعة بين واشنطن وطهران، والتي لم تُفضِ إلى اتفاق. وفي ظل هذا الجمود، تحرك منير سريعًا حاملاً مقترحًا أمريكيًا جديدًا لإطلاق جولة مفاوضات في إسلام آباد.
ورغم التصعيد الذي قاده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بما في ذلك فرض حصار بحري على مضيق هرمز، فإنه أشاد في الوقت ذاته بدور منير، واصفًا جهوده بأنها “رائعة” في الحفاظ على مسار التفاوض.
من روالبندي تُدار الدبلوماسية
وبحسب مراقبين، فإن مركز إدارة هذه الوساطة لم يكن الحكومة المدنية في إسلام آباد، بل مقر الجيش في روالبندي، ما يعكس النفوذ التقليدي للمؤسسة العسكرية في رسم السياسة الخارجية الباكستانية.
وأكدت مليحة لودهي، السفيرة السابقة لباكستان لدى الأمم المتحدة، أن منير كان “القوة المحركة” للعملية، مشيرة إلى أن الثقة التي يحظى بها لدى كل من واشنطن وطهران كانت العامل الحاسم في تقريب وجهات النظر.
قنوات اتصال مباشرة بين الخصوم
تميّز دور منير بقدرته على التواصل المباشر مع القيادتين الأمريكية والإيرانية، حيث لعب دور “الوسيط الهاتفي” لنقل الرسائل وتنسيق المواقف. وتشير تقارير إلى أن هذه الاتصالات ساهمت في التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت في اللحظة الأخيرة.
كما شارك منير بشكل مباشر في الاجتماعات التي جمعت الوفدين الأمريكي والإيراني في إسلام آباد، في سابقة تعكس حجم تأثيره في مسار المفاوضات.
علاقات دولية نسجت بعناية
لم يكن صعود منير إلى هذا الدور وليد اللحظة، بل جاء نتيجة تحركات دبلوماسية مكثفة خلال العامين الماضيين، شملت بناء علاقات وثيقة مع واشنطن والرياض وطهران.
فقد نجح في تعزيز العلاقات مع إدارة ترامب، من خلال صفقات استراتيجية وتعاون أمني، إلى جانب خطوات رمزية مثل تسليم مطلوبين للولايات المتحدة. كما حظي بإشادة متكررة من ترامب، الذي وصفه بـ”الرجل الاستثنائي” و”المشير المفضل”.
في المقابل، عمل على إعادة بناء الثقة مع إيران بعد توترات سابقة، مستفيدًا من مواقف باكستان السياسية الداعمة لطهران في قضايا إقليمية.
باكستان في قلب معادلة السلام
يرى محللون أن نجاح هذه الوساطة لا يقتصر على إنهاء التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، بل يعزز أيضًا مكانة باكستان كوسيط دولي موثوق.
وبحسب خبراء، فإن الدور الذي يلعبه منير قد يمتد إلى مرحلة ما بعد الاتفاق، ليشمل المساهمة في ترتيبات الأمن الإقليمي، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.
في المحصلة، لم يعد عاصم منير مجرد قائد عسكري، بل تحول إلى لاعب دبلوماسي رئيسي يسعى إلى صياغة “قصة عالمية” لباكستان، في وقت تتقاطع فيه المصالح الدولية مع أزمات إقليمية معقدة.



