عرض يوم النصر في موسكو هذا العام: نسخة مصغّرة وسط مخاوف أمنية وتصعيد في الحرب

تشهد العاصمة الروسية موسكو هذا العام تغييرًا لافتًا في احتفالات “يوم النصر” الذي يُقام في 9 مايو/أيار، إذ يبدو العرض العسكري مختلفًا بشكل واضح عن السنوات السابقة التي اعتادت فيها روسيا تقديم استعراض ضخم لقوتها العسكرية في الساحة الحمراء بحضور واسع لزعماء العالم وعرض معدات عسكرية ثقيلة.
لكن في هذا العام، قرر الكرملين تقليص حجم الاحتفالات بشكل كبير، حيث سيُقام عرض محدود دون استعراض للمعدات العسكرية الثقيلة، وهو ما عزته وزارة الدفاع الروسية إلى “الظروف العملياتية الراهنة”. كما أن عدد الضيوف الأجانب سيكون أقل بكثير مقارنة بالسنوات الماضية، ما يعكس تغيرًا في طبيعة الحدث.
كذلك، فُرضت قيود على حضور الإعلام الدولي، إذ تم إبلاغ عدد من الصحفيين بأنهم لن يتمكنوا من تغطية العرض داخل الساحة الحمراء، وسيقتصر النقل إلى حد كبير على الوسائل الإعلامية الروسية الرسمية.
ويرى محللون أن هذا التحول يعكس أولوية واضحة للأمن داخل الكرملين، خصوصًا في ظل تزايد الهجمات الأوكرانية داخل العمق الروسي، بما في ذلك استهداف منشآت حيوية مثل مصافي النفط، إضافة إلى حوادث طائرات مسيّرة وصلت إلى مناطق قريبة من موسكو.
كما ظهرت مؤشرات أمنية مشددة في العاصمة، حيث انتشرت أنظمة الدفاع الجوي، وتزايدت التحذيرات من احتمال فرض قيود على الاتصالات والإنترنت خلال فترة الاحتفالات لضمان السيطرة الأمنية.
وبحسب متحدث الكرملين دميتري بيسكوف، فإن تقليص حجم الاحتفال هو السبب وراء تقليل أعداد الصحفيين، نافياً وجود سحب لاعتمادات بشكل مباشر، ومؤكدًا أن التغطية ستقتصر على “القنوات المضيفة”.
في المقابل، أشار خبراء في الشأن الروسي إلى أن هذا التغيير غير معتاد بالنسبة للرئيس فلاديمير بوتين، الذي كان يحرص في السنوات الماضية على جعل العرض العسكري رمزًا لإظهار القوة الروسية ونفوذها الدولي.
أما من ناحية الحضور الدولي، فستكون القائمة محدودة، حيث يشارك بعض الحلفاء التقليديين لروسيا مثل رئيس بيلاروسيا، إلى جانب شخصيات من دول أخرى، لكن دون الزخم الدبلوماسي الكبير الذي ميّز احتفالات سابقة، خاصة عام 2025 الذي شهد حضور الرئيس الصيني شي جينبينغ.
ويأتي هذا المشهد في وقت تواجه فيه روسيا تحديات داخلية، منها تباطؤ اقتصادي، وقيود متزايدة على الإنترنت، بالإضافة إلى استمرار الحرب مع أوكرانيا التي تلقي بظلالها على الحياة اليومية في البلاد.
كما تتزامن الاحتفالات مع تبادل الاتهامات بين موسكو وكييف بشأن خرق اتفاقات وقف إطلاق النار المؤقتة التي أعلنها الطرفان بالتزامن مع المناسبة.
وفي ظل هذا الوضع، يبدو أن “يوم النصر” هذا العام يحمل طابعًا مختلفًا، أقرب إلى الحذر الأمني منه إلى الاستعراض العسكري التقليدي الذي اعتاد عليه العالم من موسكو.



