صحيفة كندية: شبكات مرتبطة بالإخوان تثير جدلًا حول النفوذ داخل مؤسسات الدولة

أثارت صحيفة «Libre Média» الكيبيكية جدلًا في كندا بعد نشر تقرير يتناول ما وصفته بوجود شبكات مرتبطة فكريًا بجماعة الإخوان المسلمين داخل مؤسسات حكومية وجمعيات مدنية وجامعات، إلى جانب نشاطها في الحملات الانتخابية.
وبحسب الصحيفة، فإن النفوذ المنسوب إلى هذه الشبكات لم يعد يقتصر على المساجد والمراكز الدينية والجمعيات الخيرية، وإنما امتد إلى مجالات العمل السياسي والتعليم العالي وبعض المؤسسات العامة، مستفيدًا – وفق التقرير – من التمويل العام واستراتيجية طويلة الأمد لبناء النفوذ من داخل المؤسسات القائمة.
من النشاط المجتمعي إلى المؤسسات
أشار التقرير إلى أن النموذج محل النقاش في كندا لا يقوم على وجود تنظيم مركزي معلن باسم جماعة الإخوان المسلمين، وإنما يعتمد على شبكة من الأفراد والجمعيات التي يُقال إنها ترتبط بالجماعة فكريًا أو عبر علاقات شخصية وتنظيمية عابرة للحدود.
ويرى مختصون أن هذا النموذج اللامركزي يجعل تحديد طبيعة العلاقات وحدود النفوذ أكثر تعقيدًا، في ظل تداخل نشاط الجمعيات والقيادات والناشطين وتبادل الأفكار والموارد والاتصالات.
«جمعية المسلمين في كندا» في قلب الجدل
وتبرز «جمعية المسلمين في كندا» باعتبارها إحدى الجهات الرئيسية في النقاش، وهي مؤسسة تأسست عام 1997 وتقدم نفسها كمنظمة كندية مستقلة تعمل في المجالات الدينية والتعليمية والاجتماعية.
وكانت وكالة الإيرادات الكندية قد أخضعت الجمعية لتدقيق واسع بدأ عام 2015، شمل مراجعة معاملات مالية ورسائل إلكترونية ووثائق ومقابلات.
ووفق ما أورده التقرير، بحث التدقيق في علاقات بعض قيادات الجمعية ومنظمات أخرى بأنشطة مرتبطة بالإخوان، وانتهى تقرير الوكالة إلى استنتاجات أثارت تساؤلات بشأن استمرار الصفة الخيرية للجمعية.
في المقابل، تؤكد الجمعية أنها مؤسسة كندية مستقلة تهدف إلى تقديم خدمات دينية وتعليمية واجتماعية، وتعزيز اندماج المسلمين في المجتمع الكندي.
جدل حول طبيعة النفوذ
ولا يوجد في كندا تنظيم مركزي معلن يعمل رسميًا باسم «جماعة الإخوان المسلمين»، لذلك يتركز الجدل حول شبكة من الأشخاص والجمعيات التي تُنسب إليها صلات فكرية أو تنظيمية بالجماعة.
وتشير التغطية الكندية إلى أن القضية تتجاوز النقاش حول النشاط الديني والمجتمعي، لتشمل أسئلة تتعلق بمصادر التمويل والعلاقات المؤسسية والنشاط السياسي ومدى تأثير بعض الشبكات داخل المؤسسات.
وفي الوقت نفسه، تبرز أهمية التمييز بين الارتباط التنظيمي المثبت وبين النشاط الديني أو المدني المشروع، خصوصًا مع عدم وجود تنظيم مركزي معلن للإخوان في كندا.
ويأتي نشر التقرير في الإعلام الكندي ليضيف بُعدًا جديدًا إلى الجدل حول حضور الشبكات المرتبطة بالإخوان، بعدما ظل النقاش لسنوات يعتمد بصورة أكبر على تقارير بحثية وتحقيقات إدارية وتغطيات إعلامية خارجية.



