سلاح سيبراني أمريكي يعمل بالذكاء الاصطناعي.. مخاوف من هجمات مستقلة تستهدف منشآت مدنية

يتجه الجيش الأمريكي إلى تطوير سلاح سيبراني يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتنفيذ هجمات إلكترونية بصورة شبه مستقلة، مع تقليص الإشراف البشري، في خطوة تثير مخاوف بشأن قدرة هذه الأنظمة على تحديد أهدافها واحتمال خروج عملياتها عن السيطرة.
وكشفت وثائق نشرها موقع «ذا إنترسبت» الأمريكي، الاثنين 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عن تفاصيل مشروع عسكري يمنح برامج الذكاء الاصطناعي صلاحيات واسعة لاكتشاف الثغرات واختراق الشبكات وتعطيل الأنظمة، ما يثير تساؤلات بشأن الضوابط التي ستمنع استهداف المنشآت المدنية أو إلحاق أضرار غير مقصودة بها.
مشروع عسكري يقترب من التعاقد
يحمل المشروع الاسم الرمزي «إيكوتريبل» (ECHOTRIBBLE)، وتتولى تطويره قيادة العمليات السيبرانية بالجيش الأمريكي، بهدف توظيف وكلاء الذكاء الاصطناعي في تنفيذ الهجمات الإلكترونية مع الحد من الحاجة إلى التدخل البشري المستمر.
وبحسب المعلومات المنشورة على الموقع الرسمي لمركز الابتكار السيبراني الأمريكي، تلقت الجهات المنظمة 65 عرضًا فنيًا، واختارت خمس شركات لتقديم حلولها خلال تقييم أُجري بين 6 و8 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، قبل اختيار شركة واحدة تمهيدًا لاستكمال إجراءات التعاقد.
وأُبلغت الشركات المشاركة بالنتائج في 13 أكتوبر، دون الكشف عن اسم الشركة الفائزة أو موعد بدء تشغيل السلاح.
كيف يعمل السلاح السيبراني؟
يعتمد المشروع على ما يُعرف بوكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي برامج قادرة على تنفيذ سلسلة من المهام واتخاذ قرارات تشغيلية دون الحاجة إلى تلقي تعليمات بشرية عند كل خطوة، بما يتيح لها البحث عن أهداف داخل الشبكات ومحاولة تعطيلها.
وتشير الوثائق التي اطلع عليها «ذا إنترسبت» إلى أن البرمجيات مصممة للتنقل بين الأجهزة والعمل عبر أنظمة متصلة بالشبكات وأخرى معزولة عنها، إلى جانب محاولة إخفاء نشاطها وإزالة آثارها بعد انتهاء المهمة.
وخلال عرض تقني عسكري في 24 يونيو/حزيران الماضي، قدم الجيش الأمريكي سيناريو افتراضيًا يبدأ بإدخال البرنامج إلى حاسوب محمول، ثم اكتشاف أجهزة أخرى وإنشاء نسخ من البرنامج تتلاءم مع أنظمة تشغيل مختلفة، بما يسمح له بالانتشار داخل بيئة العمل المستهدفة.
اختراق أكثر من 100 شركة باستخدام الذكاء الاصطناعي
وتكشف حملة إلكترونية رصدت وكالة «رويترز» تفاصيلها عن إمكانات هذه التكنولوجيا في تنفيذ هجمات واسعة النطاق. فقد استخدم مهاجم يتحدث الصينية برامج ذكاء اصطناعي لمحاولة اختراق أكثر من 1200 موقع في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا واليابان.
ووفقًا للباحث الأمني سنوري فاجرلاند، من شركة «نورفورج»، نجحت البرامج في اختراق مواقع تابعة لأكثر من 100 شركة، بتكلفة إجمالية قُدرت بنحو 5000 دولار، أي قرابة 50 دولارًا لكل اختراق ناجح، فيما استغرقت العمليات الناجحة نحو 23 ساعة في المتوسط.
وشملت المواقع المستهدفة شركات أمريكية كبرى، بينها «دير» للمعدات الزراعية و«شاركنينجا» للأجهزة المنزلية و«كامينز» للمحركات. وأكدت بعض الشركات اتخاذ إجراءات لمعالجة الحوادث، دون ثبوت تسرب بيانات حساسة في جميع الحالات.
وتوضح هذه الواقعة كيف يمكن للذكاء الاصطناعي خفض تكلفة الهجمات الإلكترونية وتسريع تنفيذها، بما يوسع نطاق التهديدات التي تواجه المؤسسات والشركات.
مخاوف من استهداف منشآت مدنية
تتركز مخاوف الخبراء في احتمال انتقال البرامج الهجومية عبر شبكات مدنية للوصول إلى أهدافها، لا سيما إذا استخدمت جهات معادية أجهزة تابعة لشركات أو مرافق عامة لإدارة عملياتها الإلكترونية.
وحذر هايروم أندرسون، الرئيس التنفيذي لشركة «أباندنت» للأمن السيبراني، من أن هذه البرامج قد تتسبب في تعطيل منشآت مدنية، مثل مرافق المياه، أثناء ملاحقتها أهدافًا عسكرية.
كما اعتبر ديفيد كروجر، أستاذ التعلم الآلي بجامعة مونتريال، أن منح أنظمة الذكاء الاصطناعي صلاحيات هجومية مستقلة ينطوي على مخاطر كبيرة.
ولم تكشف قيادة العمليات السيبرانية بالجيش الأمريكي عن الضوابط التي ستحد من الأضرار غير المقصودة، رغم استفسارات «ذا إنترسبت».
ومع اقتراب المشروع من مرحلة التعاقد، يبقى السؤال الأبرز متعلقًا بحدود السيطرة البشرية: هل تستطيع القوات الأمريكية إيقاف الهجوم إذا اتخذ النظام قرارات تتجاوز المهمة المحددة له، أو امتدت آثاره إلى شبكات ومنشآت مدنية؟



