روسيا تستعد لحملة واسعة على طاقة أوكرانيا بالصواريخ والمسيرات خلال الشتاء

تستعد روسيا، وفق وثيقة قالت كييف إنها حصلت عليها عبر اعتراض استخباراتي واطلعت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية على نسخة منها، لشن حملة واسعة تستهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا خلال فصل الشتاء.
وتشير الوثيقة، المؤرخة في أغسطس والمكتوبة باللغة الروسية، إلى خطة لاستخدام ما يصل إلى ألف صاروخ وطائرة مسيرة وقنبلة لضرب منشآت الكهرباء والتدفئة والمياه، في محاولة لإضعاف قدرة المدن الأوكرانية على توفير الخدمات الأساسية خلال أشهر الشتاء.
وأكدت «نيويورك تايمز» أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة الوثيقة، فيما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين علنًا استعداد موسكو لشن حملة واسعة على البنية التحتية للطاقة الأوكرانية خلال الشتاء، وقدمها باعتبارها ردًا على هجمات أوكرانية استهدفت مصافي النفط الروسية.
خطة لضرب منشآت الكهرباء والتدفئة
وبحسب ما أوردته الصحيفة، تتضمن الوثيقة خطة لاستهداف محطات تحويل الكهرباء ومحطات الطاقة الحرارية والكهرومائية، إلى جانب منشآت التدفئة.
ووفق الخطة المزعومة، تستهدف الضربات إضعاف شبكة الطاقة الأوكرانية بصورة تدريجية، بما يؤثر في قدرة المدن على توفير الكهرباء والتدفئة خلال فترة ارتفاع الطلب على الطاقة.
وكان وزير الطاقة الأوكراني دينيس شميهال قد عرض الوثيقة على شركاء أوروبيين في باريس قبل نحو أسبوعين، مقدمًا إياها باعتبارها خطة روسية تستهدف إسقاط منظومة الطاقة الأوكرانية عبر سلسلة من الهجمات المتدرجة.
استهداف منشآت مرتبطة بالمحطات النووية
وتشير الوثيقة إلى استهداف ساحات توزيع الكهرباء المرتبطة بالمحطات النووية الأوكرانية الثلاث العاملة.
وبحسب المعلومات الواردة فيها، تقع ساحات التوزيع المستهدفة على مسافة تقل عن ميل واحد من المفاعلات، فيما تهدف الخطة، وفق الوثيقة، إلى تعطيل إمدادات الكهرباء اللازمة لتشغيل هذه المنشآت وإجبارها على التوقف.
المياه والصرف الصحي ضمن الأهداف
ولا تقتصر الأهداف الواردة في الوثيقة على قطاع الكهرباء، إذ تتحدث أيضًا عن ضرب منشآت مرتبطة بمنظومة المياه، بما في ذلك محطات الضخ ومنشآت معالجة مياه الصرف الصحي.
وتشير الخطة إلى استخدام عشرات الصواريخ الباليستية والقنابل الانزلاقية ضد هذه المنشآت، الأمر الذي قد يؤدي، في حال تنفيذ مثل هذه الهجمات، إلى زيادة الضغوط على الخدمات الأساسية إلى جانب أزمة الكهرباء والتدفئة.
كييف وخاركيف وأوديسا في مقدمة الأهداف
وتحدد الوثيقة، بحسب «نيويورك تايمز»، مدن كييف وخاركيف وأوديسا باعتبارها أهدافًا رئيسية.
وتشير الخطة إلى السعي لخفض إمدادات الكهرباء في هذه المدن بنسبة تصل إلى 90%، إلى جانب تقليص إمدادات التدفئة بنسب قريبة، والتأثير بشكل كبير على أنظمة الصرف الصحي.
أوكرانيا تستعد لمواجهة الشتاء
وفي المقابل، بدأت أوكرانيا منذ أشهر استعداداتها لموسم الشتاء، وأنفقت مئات الملايين من الدولارات على إصلاح محطات الطاقة ومحطات التحويل.
كما أقامت منشآت أصغر تعمل بالغاز، يصعب استهدافها مقارنة بالمنشآت الكبرى، وعملت على تعزيز قدرة شبكة الكهرباء على التعامل مع الطلب المرتفع وإعادة توزيع الطاقة في حال تعرض خطوط النقل لأضرار.
لكن خبراء في قطاع الطاقة يحذرون من أن هذه الإجراءات قد تحد من آثار الهجمات دون أن تمنعها بالكامل.
وقالت أولينا بافلينكو، رئيسة مجموعة «دي إكس آي» البحثية المتخصصة في الطاقة، إن أربعة فصول شتاء من الحرب أضعفت شبكة الكهرباء الأوكرانية بشكل كبير، ما يجعل مواجهة شتاء جديد تحديًا إضافيًا للمنظومة.
انقطاعات طويلة للكهرباء خلال الشتاء الماضي
وعانى سكان كييف خلال الشتاء الماضي من انقطاعات في الكهرباء استمرت في بعض الحالات لأكثر من 12 ساعة يوميًا.
وأدى انقطاع الطاقة أيضًا إلى توقف مضخات المياه والمصاعد في عدد من المباني السكنية، ما انعكس على الحياة اليومية للسكان وزاد من صعوبة التعامل مع آثار الحرب خلال أشهر البرد.
ثلاث مراحل للهجمات وفق الوثيقة
وتتحدث الخطة المزعومة عن تنفيذ الهجمات على ثلاث مراحل رئيسية.
تبدأ المرحلة الأولى باستهداف محطات التحويل القريبة من الحدود الغربية، التي تستقبل الكهرباء القادمة من أوروبا، ثم تستهدف المرحلة الثانية محطات الطاقة الكهرومائية.
أما المرحلة الثالثة فتتضمن ضرب المنشآت المرتبطة بالمحطات النووية الأوكرانية الثلاث العاملة.
ووفق الوثيقة، يتمثل الهدف النهائي في تدمير ما يقارب 15 غيغاواط من القدرة الإنتاجية للكهرباء، وهي كمية تعادل تقريبًا القدرة التي كانت أوكرانيا تمتلكها في نهاية الصيف.
وتبقى تفاصيل الخطة الواردة في الوثيقة غير مؤكدة بصورة مستقلة، في وقت تستعد فيه أوكرانيا وروسيا لمواجهة فصل شتاء جديد وسط استمرار الحرب واستهداف البنية التحتية للطاقة.



