رحلات الفضاء الطويلة ترتبط بزيادة خطر كسور الورك بعد العودة للأرض

كشفت دراسة جديدة عن ارتباط بين الرحلات الفضائية التي تستمر لأكثر من 90 يومًا وارتفاع معدلات كسور الورك لدى رواد الفضاء بعد عودتهم إلى الأرض، ما يسلط الضوء على آثار صحية قد تستمر حتى بعد انتهاء المهمة.
وبحسب بيان أصدره الناشر العلمي «إلسيفير»، فإن الدراسة المنشورة في دورية «مايو كلينك» تشير إلى أهمية استمرار متابعة صحة العظام لدى رواد الفضاء لفترات طويلة بعد المهمات الفضائية الممتدة.
ماذا كشفت دراسة رواد الفضاء؟
حلل الباحثون بيانات الكسور التي أبلغ عنها رواد فضاء أمريكيون خلال فحوصهم الطبية السنوية، مع استخدام نماذج إحصائية احتمالية للتعامل مع العدد المحدود من المشاركين والرحلات الفضائية الطويلة.
وأظهرت النتائج ارتفاع معدل كسور الورك خلال الفترة التي أعقبت الرحلات التي تجاوزت مدتها 90 يومًا، مقارنة بالفترات المرتبطة بالرحلات الأقصر أو الفترات التي سبقت التعرض لرحلة طويلة.
كما رصد الباحثون حدوث بعض كسور الورك في أعمار أصغر من المتوقع عند مقارنتها بما يُلاحظ لدى أشخاص من خارج مجتمع رواد الفضاء، ما يعزز أهمية دراسة الآثار الصحية للرحلات الطويلة بعد العودة إلى الأرض.
ومع ذلك، لم تكشف الدراسة عن ارتفاع عام في معدلات جميع أنواع الكسور، ولذلك تركز النتيجة تحديدًا على كسور الورك ولا تعني أن جميع عظام الجسم تتعرض للمستوى نفسه من الخطر، أو أن جميع رواد الفضاء سيصابون بكسور.
لماذا تتأثر العظام في الفضاء؟
تتغير الأحمال التي تتعرض لها العظام والعضلات في بيئة الجاذبية الصغرى مقارنة بما يحدث على سطح الأرض.
ويرتبط البقاء لفترات طويلة في هذه البيئة بفقدان جزء من الكتلة العظمية والعضلية، وهو ما يثير تساؤلات حول قوة الهيكل العظمي وقدرته على تحمل الأحمال البدنية بعد العودة.
وتوضح الباحثة الرئيسية جين سيبونغا، من مركز جونسون الفضائي التابع لوكالة ناسا، أن الإنسان قد لا يشعر بصورة مباشرة بالتغيرات الناتجة عن فقدان العظام.
وقد يشعر رائد الفضاء بأنه تعافى ويعود إلى ممارسة أنشطة تتطلب جهدًا بدنيًا، في الوقت الذي قد تحتاج فيه التغيرات التي طرأت على الهيكل العظمي إلى تقييم طبي أكثر دقة. ولا يعني ذلك أن الشعور بالتعافي تسبب في الكسور التي رصدتها الدراسة، وإنما يوضح أهمية المتابعة الصحية بعد العودة.
هل تكفي فحوص كثافة العظام؟
ترى سيبونغا أن متابعة صحة العظام تحتاج إلى تجاوز قياس كثافتها فقط، لتشمل تقييم بنيتها ومدى تعافيها بعد الرحلات الفضائية الطويلة.
وبدأت ناسا في استخدام التصوير المقطعي الكمي قبل الرحلات الفضائية وبعدها، بهدف الحصول على معلومات أكثر تفصيلًا عن مناطق مختلفة من العظام، ومعرفة مدى عودتها إلى حالتها السابقة.
كما يشير الباحثون إلى أهمية تطوير الإجراءات الوقائية التي تساعد في الحفاظ على صحة الهيكل العظمي قبل المهمة وخلالها، ودراسة دور التمارين الرياضية والتعديلات الغذائية والأدوية في الحد من التغيرات المرتبطة بالرحلات الطويلة.
الدراسة ترصد ارتباطًا وليس سببًا مباشرًا
رغم أهمية النتائج، فإن محدودية أعداد رواد الفضاء والرحلات الطويلة تمثل أحد أبرز التحديات أمام تحديد حجم الخطر بدقة.
كما أن الدراسة ترصد ارتباطًا بين الرحلات التي تتجاوز 90 يومًا وكسور الورك بعد العودة، لكنها لا تثبت أن السفر إلى الفضاء كان السبب المباشر لكل حالة كسر.
ولا تمثل مدة 90 يومًا حدًا زمنيًا تتحول بعده العظام بصورة حتمية إلى حالة خطرة، وإنما استخدمها الباحثون كمدة للمقارنة بين الرحلات الطويلة والقصيرة.
وتشير النتائج في النهاية إلى أهمية استمرار التقييم الطبي بعد العودة إلى الأرض، مع متابعة تعافي العظام وتحديد الاحتياطات المناسبة قبل استئناف الأنشطة التي تفرض أحمالًا كبيرة على الهيكل العظمي.



