اقتصاد وتكنولوجيا

خلافات الرسوم والزراعة والطاقة تعرقل الاتفاق التجاري بين أمريكا والهند

تواجه المفاوضات التجارية بين أمريكا والهند عقبات متزايدة، رغم مساعي البلدين للتوصل إلى اتفاق طال انتظاره، في ظل خلافات بشأن الرسوم الجمركية وواردات الطاقة وحماية القطاع الزراعي، إلى جانب حالة عدم اليقين المحيطة بالسياسات التجارية الأمريكية.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استعداد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لزيارة الهند للمرة الثانية خلال العام الجاري، في جولة تستهدف تعزيز التعاون في مجالي الاستثمار والطاقة، وسط ترقب لمستقبل الاتفاق التجاري.

الرسوم الجمركية تربك المفاوضات

توصل البلدان في فبراير إلى إطار لاتفاق تجاري مؤقت، يقضي بخفض أمريكا الرسوم الجمركية المتبادلة المفروضة على الهند من 25% إلى 18%، مقابل خفض نيودلهي الرسوم على مجموعة من السلع الصناعية والزراعية الأمريكية.

لكن الاتفاق لم يُستكمل أو يُوقّع حتى الآن، بسبب تعقيدات قانونية مرتبطة بخطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرسوم الجمركية، بعدما أثارت الطعون القضائية شكوكًا بشأن الأساس القانوني لبعض هذه التدابير.

وأوضح خبير التجارة أجاى سريفاستافا أن إضعاف نظام الرسوم الذي استند إليه إطار فبراير جعل قيمة العرض الأمريكي غير واضحة، بعدما كان الاتفاق يربط خفض الرسوم بتقديم الهند تنازلات تجارية.

كما تشعر نيودلهي بالقلق من تدابير أمريكية محتملة، تشمل تحقيقات بشأن ممارسات تجارية يُشتبه في عدم عدالتها، وتشريعًا يسمح بفرض رسوم تصل إلى 100% على الدول التي تشتري النفط الروسي. ومع ذلك، وقّع ترامب أمرًا تنفيذيًا يوم الجمعة أعفى الدول من العقوبات التي كان التلويح بها قد أثار مخاوفها.

المفاوضات تصل إلى مرحلة الجمود

شهدت المفاوضات خلال العام الجاري تصريحات متفائلة من الجانبين بشأن قرب التوصل إلى اتفاق. ففي يونيو، قال السفير الأمريكي لدى الهند، سيرجيو غور، إن المفاوضين يعملون على استكمال «النسبة الأخيرة البالغة 1%» من الاتفاق.

لكن التصريحات الرسمية أصبحت أكثر حذرًا في الآونة الأخيرة؛ إذ قالت وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيتارامان الأسبوع الماضي إن المحادثات وصلت إلى مرحلة من الجمود، مع تقلص مساحة تقديم تنازلات إضافية.

من جانبه، أشار الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير إلى أن الإعلان عن الاتفاق ليس وشيكًا، رغم تأكيد وزير التجارة الهندي بيوش غويال أن المرحلة الأولى وصلت إلى المراحل النهائية من صياغة البنود القانونية.

وشدد غويال على أن بلاده لن تضع الاتفاق موضع التنفيذ قبل ضمان ميزة تنافسية مقارنة بالدول الأخرى، خصوصًا المنافسين الإقليميين في قطاع التصنيع.

الزراعة والطاقة في صلب الخلاف

يُعد القطاع الزراعي من أكثر الملفات حساسية بالنسبة للهند، التي تسعى إلى حماية مزارعيها من المنافسة الأجنبية المتزايدة، في حين تضغط واشنطن لفتح المجال أمام مزيد من السلع الزراعية الأمريكية.

وفي المقابل، تريد أمريكا زيادة مشتريات الهند من إمدادات الطاقة الأمريكية، بينما تسعى نيودلهي إلى الحصول على شروط جمركية لا تضع صادراتها في موقف أضعف من منافسيها، مثل فيتنام.

وتعكس هذه الخلافات صعوبة التوفيق بين رغبة واشنطن في توسيع فرص صادراتها وتقليل العجز التجاري، وحرص الهند على حماية قطاعاتها المحلية والحفاظ على قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية.

زيارة روبيو تركز على الاستثمار والطاقة

من المقرر أن يبدأ روبيو جولة خارجية تستمر ستة أيام بزيارة أوزبكستان، قبل التوجه إلى الهند. وخلال زيارته للهند، من المتوقع أن يلتقي كبار المسؤولين، مع التركيز على مومباي، المركز المالي للبلاد، وجامناجار، أحد أبرز مراكز صناعة النفط الهندية، التي تضم مجمع التكرير التابع للملياردير موكيش أمباني، وهو الأكبر في العالم.

ويرى خبراء أن تعثر الاتفاق التجاري سيكون من أبرز الملفات المطروحة خلال الزيارة، في ظل رغبة البلدين في الحفاظ على شراكتهما الاستراتيجية رغم الخلافات الاقتصادية.

الصادرات الهندية ترتفع رغم الرسوم

على الرغم من تعثر المفاوضات، ارتفعت صادرات الهند من السلع إلى أمريكا بنسبة 21% خلال أغسطس، لتصل إلى 8.3 مليار دولار مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، حين كانت الصادرات الهندية تواجه رسومًا جمركية بلغت 50%.

وتشكل هذه الزيادة مؤشرًا إيجابيًا للاقتصاد الهندي، الذي يواجه ضغوطًا بسبب ارتفاع أسعار الطاقة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط.

لكن اقتصاديين يحذرون من أن عودة الرسوم الجمركية المرتفعة قد تؤثر سلبًا في توقعات النمو، وتضعف ثقة الأسواق، وتزيد الضغوط على الروبية الهندية.

وتظل فرص إتمام الاتفاق مرتبطة بقدرة الجانبين على تسوية الخلافات المتعلقة بالزراعة والطاقة ومستويات الرسوم، إلى جانب توفير ضمانات للهند بشأن قدرتها التنافسية، في وقت يسعى فيه البلدان إلى تجنب تصاعد التوتر التجاري بينهما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى