خطة باكستانية لوقف الحرب بين إيران والولايات المتحدة.. هل يبدأ وقف إطلاق النار اليوم؟

تشهد الأزمة بين إيران والولايات المتحدة تطورًا دبلوماسيًا لافتًا قد يمهد الطريق لتهدئة سريعة في المنطقة، بعدما كشفت وكالة رويترز عن طرح خطة لإنهاء الأعمال العدائية بين الجانبين، تتضمن وقفًا فوريًا لإطلاق النار يمكن أن يبدأ تنفيذها يوم الاثنين إذا تم الاتفاق على جميع تفاصيلها.
خطة من مرحلتين لوقف القتال
بحسب مصدر مطلع على المقترحات، أعدّت باكستان هذه الخطة وتم تبادلها مع كل من إيران والولايات المتحدة خلال الليل، وتعتمد على مسارين رئيسيين:
المرحلة الأولى: وقف فوري لإطلاق النار بين الطرفين.
المرحلة الثانية: التوصل إلى اتفاق شامل ونهائي خلال فترة قصيرة بعد بدء الهدنة.
وأشار المصدر إلى أن جميع عناصر الخطة يجب الاتفاق عليها خلال اليوم، في إشارة إلى أن الاثنين يمثل لحظة حاسمة في مسار الجهود الدبلوماسية. ومن المتوقع أن يتم التفاهم الأولي في صورة مذكرة تفاهم، على أن تُستكمل الإجراءات إلكترونيًا عبر باكستان، التي تُعد قناة الاتصال الرئيسية بين الطرفين في هذه المحادثات.
مضيق هرمز في قلب الاتفاق
لا تقتصر أهمية المقترح على وقف العمليات العسكرية فقط، بل تمتد إلى واحدة من أكثر النقاط حساسية في الأزمة، وهي إعادة فتح مضيق هرمز فور دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
ويعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية. لذلك فإن أي اضطراب في الملاحة فيه ينعكس مباشرة على إمدادات النفط العالمية وأسعار الطاقة وحركة التجارة الدولية.
مهلة قصيرة لاتفاق نهائي
ووفقًا للمصدر، تمنح الخطة الأطراف مهلة تتراوح بين 15 و20 يومًا للتوصل إلى تسوية أوسع بعد بدء وقف إطلاق النار. ويحمل الاتفاق المقترح اسمًا مبدئيًا هو “اتفاق إسلام آباد”، في إشارة إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
ويتضمن الاتفاق إطارًا إقليميًا خاصًا بتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، على أن تُختتم العملية بعقد مفاوضات نهائية مباشرة في إسلام آباد.
تقارير عن هدنة أطول
في السياق نفسه، أفاد موقع Axios في تقرير نشره الأحد بأن الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب وسطاء إقليميين، يناقشون هدنة محتملة لمدة 45 يومًا ضمن اتفاق من مرحلتين قد يقود في النهاية إلى إنهاء دائم للحرب، استنادًا إلى مصادر أمريكية وإسرائيلية وإقليمية.
اتصالات مباشرة على أعلى مستوى
وكشف المصدر لـرويترز أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير أجرى اتصالات مكثفة طوال الليل مع ثلاثة مسؤولين بارزين:
- نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس
- المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكو
- وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي
وتشير هذه الاتصالات إلى أن الجهود الجارية لا تقتصر على القنوات الدبلوماسية التقليدية، بل تشمل أيضًا تواصلاً مباشرًا بين شخصيات سياسية وعسكرية رفيعة المستوى.
صفقة أوسع تشمل النووي والعقوبات
ووفقًا للمصدر، فإن الاتفاق النهائي المتوقع لن يقتصر على وقف إطلاق النار أو تأمين الملاحة في مضيق هرمز، بل قد يتضمن أيضًا تعهدات إيرانية بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، مقابل تخفيف العقوبات المفروضة على طهران والإفراج عن أصول مالية مجمدة.
وهذا يعني أن المسار المطروح يتجاوز مجرد هدنة عسكرية، ليشمل صفقة سياسية وأمنية أوسع ترتبط بالملف النووي والعقوبات الاقتصادية.
موقف طهران لم يُحسم بعد
حتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي فوري من المسؤولين في إيران أو الولايات المتحدة بشأن المقترحات، كما رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي التعليق.
ونقلت رويترز عن مسؤولين إيرانيين قولهم إن طهران تسعى إلى وقف دائم لإطلاق النار، بشرط الحصول على ضمانات بعدم تعرضها لهجمات جديدة من الولايات المتحدة أو إسرائيل. كما أشاروا إلى تلقي إيران رسائل من عدد من الوسطاء، بينهم باكستان وتركيا ومصر.
لحظة حاسمة في الأزمة
ورغم تكثيف الاتصالات، قال مصدران باكستانيان إن إيران لم تقدم بعد التزامًا رسميًا بالمقترحات، حيث أكد أحدهما أن طهران لم ترد حتى الآن على خطة وقف إطلاق النار المؤقت المدعومة من باكستان والصين والولايات المتحدة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى المنطقة أمام لحظة شديدة الحساسية؛ فإما أن تتحول هذه المبادرة إلى بداية مسار تهدئة حقيقي، أو تظل مجرد مقترح دبلوماسي في انتظار قرار سياسي حاسم، خصوصًا مع ترقب موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة يوم الثلاثاء.



