منوعات

حرب الشائعات.. كيف تستخدم المعلومات المضللة السوشيال ميديا لصناعة الترند؟

لم تعد الحروب الحديثة تعتمد على المواجهات العسكرية وحدها، إذ أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية أدوات مؤثرة في توجيه الرأي العام وصناعة الأزمات، من خلال نشر المعلومات المضللة والترويج لسرديات تستهدف التأثير في وعي المجتمعات.

ومع اتساع استخدام منصات التواصل والذكاء الاصطناعي، باتت حملات التضليل الرقمي قادرة على الانتشار بسرعة كبيرة، مستفيدة من خوارزميات المنصات التي تساعد المحتوى المثير للجدل على الوصول إلى أعداد أكبر من المستخدمين.

ويرى متخصصون أن ما يعرف بـ«حروب الجيل الخامس» يعتمد بصورة متزايدة على التأثير في الوعي الجمعي، عبر حملات منظمة تستهدف سمعة الدول والمجتمعات وتؤثر في اتجاهات الرأي العام.

كيف تبدأ حملات التضليل الرقمي؟

قال محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات، إن استهداف الدول لم يعد يقتصر على الإعلام التقليدي أو الخطابات السياسية، بل امتد إلى منصات التواصل ومحركات البحث وتطبيقات المراسلة، بالإضافة إلى أدوات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن حملات التشويه الرقمي قد تبدأ بادعاء أو رواية محددة، ثم يجري تضخيمها عبر حسابات وهمية أو منسقة، تتولى إعادة نشر المحتوى والتعليق عليه بهدف خلق انطباع بوجود تأييد واسع لهذه الرواية.

وتستخدم هذه الحملات الهاشتاغات والكلمات المفتاحية بصورة مكثفة وفي توقيتات متقاربة، بما يساعد على دفع المحتوى إلى قوائم الأكثر تداولًا وإظهاره للمستخدمين على أنه موضوع يحظى باهتمام شعبي واسع.

وأشار إلى أن التضليل لا يقتصر على المنشورات النصية، بل يشمل إعادة استخدام صور وفيديوهات قديمة خارج سياقها، أو تقديم أحداث وقعت في دول ومناطق أخرى على أنها وقائع حديثة.

كما أصبحت تقنيات التزييف العميق والذكاء الاصطناعي التوليدي ومحاكاة الأصوات من الأدوات التي يمكن استخدامها لإنتاج محتوى يصعب على المستخدم العادي اكتشاف عدم صحته.

«تدوير الشائعة» يزيد انتشار المعلومات المضللة

من جانبه، وصف مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق عادل الزنكلوني ظاهرة انتشار الأخبار الكاذبة بأنها تعتمد على ما سماه «التدوير التنقلي للشائعة».

وأوضح أن المعلومة المضللة قد تبدأ من حساب غير معروف، ثم تنتقل إلى مجموعات وتطبيقات المراسلة، قبل أن تعود إلى مواقع التواصل أو بعض المواقع غير الموثوقة، لتظهر لاحقًا وكأنها معلومة مؤكدة أو منشورة من مصدر إعلامي.

وأشار إلى أن هذا الأسلوب يؤدي إلى إعادة إنتاج الشائعة في أكثر من صورة، وهو ما يزيد فرص انتشارها ويمنحها مظهرًا زائفًا من المصداقية.

كيف يمكن مواجهة التضليل الرقمي؟

وأكد الخبراء أن مواجهة المعلومات المضللة لا تعتمد فقط على حذف الحسابات أو المحتوى المخالف، وإنما تحتاج إلى استراتيجية متكاملة تبدأ بالرصد المبكر للشائعات وتحليل الحسابات والشبكات التي تقف وراء حملات النشر.

كما تتطلب المواجهة سرعة إصدار المعلومات الموثوقة من المصادر الرسمية، لتقليل الفراغ المعلوماتي الذي تستغله الشائعات، إلى جانب رفع مستوى الوعي الرقمي لدى المستخدمين.

ويعد التحقق من مصدر الخبر، ومقارنة المعلومات بأكثر من مصدر موثوق، وعدم إعادة نشر المحتوى قبل التأكد من صحته، من أهم الخطوات التي يمكن أن تحد من انتشار الأخبار الكاذبة.

ومع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، يرى المتخصصون أن مفهوم الأمن القومي أصبح يشمل أيضًا حماية الفضاء المعلوماتي والوعي المجتمعي، وليس فقط حماية الحدود والمنشآت الحيوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى