حرب أوكرانيا.. السلام مرهون بتنازلات متبادلة بين موسكو وكييف

تواصل حرب أوكرانيا دخول عامها الخامس وسط تصعيد عسكري متبادل، في وقت تتزايد فيه التحركات الأوروبية لتعزيز قدراتها الدفاعية، بينما تؤكد موسكو أن دعم الغرب لكييف يعطل جهود التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الصراع.
وفي قراءة للمشهد، أوضح الباحث السياسي هلال العبيدي أن التهديدات الروسية تجاه أوروبا ليست جديدة، بل سبقت اندلاع الحرب، مشيرًا إلى أن دولًا أوروبية واجهت خلال السنوات الماضية أشكالًا مختلفة من التدخلات الهجينة، بما في ذلك محاولات التأثير على العمليات الانتخابية.
وأضاف أن جذور الأزمة ترتبط بالاختلاف بين النموذج السياسي الأوروبي والنظام الروسي، موضحًا أن دول أوروبا الشرقية لا تزال تحمل إرثًا تاريخيًا من الحقبة السوفيتية، ما يجعلها أكثر حساسية تجاه أي تصعيد روسي، في ظل مخاوف من تكرار تجارب الماضي.
وأشار العبيدي إلى أن الحرب شهدت تحولًا كبيرًا مع اعتماد أوكرانيا بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة، معتبرًا أنها أصبحت ساحة اختبار أوروبية لتطوير هذا النوع من الأسلحة. وأوضح أن كييف نجحت في تنفيذ هجمات بعيدة المدى استهدفت منشآت نفطية داخل الأراضي الروسية، مع التركيز على مرافق حيوية تؤثر في القدرات اللوجستية والاقتصادية لموسكو.
ويرى أن هذه العمليات تستهدف تقليص الموارد التي تعتمد عليها روسيا في دعم عملياتها العسكرية، وهو ما انعكس على توقعات إنتاج الطاقة الروسية خلال السنوات المقبلة، وفق تقديرات دولية.
وفيما يتعلق بالتهديدات النووية، أكد العبيدي أن قادة الاتحاد الأوروبي يتعاملون معها باعتبارها جزءًا من الخطاب السياسي الروسي، مشيرًا إلى أن دول الحلفاء تعتمد على منظومة دفاع جماعية تمنحها قدرًا كبيرًا من الردع، ما يقلل من احتمالات التصعيد النووي.
وعن فرص إنهاء الحرب، أوضح أن أي اتفاق سلام لن يكون قابلًا للاستمرار ما لم يقدم الطرفان تنازلات متبادلة. وأضاف أن أوكرانيا أبدت مرونة خلال جولات التفاوض التي جرت بوساطة أميركية، بينما اعتبرت موسكو تلك التنازلات غير كافية.
واختتم العبيدي بالتأكيد على أن الوصول إلى سلام مستدام يتطلب اتفاقًا يضمن حقوق جميع الأطراف وفق القانون الدولي، ويمنع تجدد القتال، بدلاً من الاكتفاء بهدنة مؤقتة قد تؤدي إلى استئناف العمليات العسكرية في وقت لاحق.



