تركيا تحتفل بالذكرى الـ103 لتأسيس الجمهورية بعروض عسكرية وفعاليات شعبية

احتفلت تركيا، الخميس 29 أكتوبر 2026، بالذكرى الـ103 لتأسيس الجمهورية، من خلال سلسلة من المراسم الرسمية والفعاليات الشعبية والفنية التي شهدتها مدن البلاد، وسط مشاركة واسعة من المواطنين، الذين توافدوا إلى الشوارع والميادين المزينة بالأعلام التركية وصور مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك.
وتأتي الذكرى هذا العام بعد مرور 103 أعوام على إعلان قيام الجمهورية التركية في 29 أكتوبر 1923، وشملت الاحتفالات العاصمة أنقرة وإسطنبول وإزمير وديار بكر ومدنًا أخرى، وتنوعت بين المراسم الرسمية والعروض الفنية والمسيرات الشعبية، وفقًا لتقرير موقع «يورو نيوز» الناطق باللغة التركية.
أردوغان يتقدم مراسم الاحتفال بذكرى تأسيس الجمهورية
انطلقت المراسم الرسمية من ضريح مصطفى كمال أتاتورك في العاصمة أنقرة، حيث تقدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كبار مسؤولي الدولة في مسيرة عبر «طريق الأسود» وصولًا إلى الضريح، ووضع إكليلًا من الزهور يحمل العلم التركي، أعقبته دقيقة صمت وعزف النشيد الوطني.
وشارك في المراسم رئيس البرلمان نعمان قورتولموش، ونائب الرئيس جودت يلماز، وممثلون عن الأحزاب السياسية وأعضاء الحكومة ومسؤولون عسكريون.
كما سجل أردوغان كلمة في سجل زوار الضريح، ووجه رسالة مصورة بمناسبة ذكرى تأسيس الجمهورية، أكد خلالها استمرار تركيا في الحفاظ على استقرارها رغم الحروب والصراعات والأزمات التي تشهدها مناطق مختلفة من العالم.
وأشار الرئيس التركي إلى أن بلاده تسعى إلى المساهمة في تسوية الخلافات وتعزيز السلام والعدالة على المستوى الدولي.
عروض عسكرية واحتفالات شعبية في المدن التركية
وفي إسطنبول، تزينت الشوارع الرئيسية والمناطق السياحية بالأعلام التركية وصور أتاتورك، كما استضافت قاعة جمال رشيت ري حفلًا رسميًا نظمته الولاية، وبدأ بالوقوف دقيقة صمت وعزف النشيد الوطني بمصاحبة أوركسترا موسيقية.
أما في إزمير، فأقيمت الاحتفالات في ميدان الجمهورية، بحضور والي المدينة سليمان إلبان، وقائد جيش بحر إيجة والحامية الفريق زورلو طوبال أوغلو، ورئيس البلدية الكبرى جميل طوغاي.
وشهدت الفعاليات عروضًا للفرق الموسيقية العسكرية، وإلقاء الطلاب قصائد شعرية، وتقديم فرق الفنون الشعبية عروضًا متنوعة، إلى جانب استعراض شاركت فيه وحدات عسكرية وأفراد من الشرطة والطلاب ومؤسسات المجتمع المدني، ورفع خلاله المواطنون أعلامًا تركية ضخمة.
فعاليات في ديار بكر وقارس وعدد من الولايات
وفي ديار بكر، أقيمت المراسم أمام حديقة الأناضول بمنطقة يني شهير، بمشاركة الوالي مراد زورلو أوغلو ومسؤولين عسكريين ومحليين وممثلين عن المجتمع المدني، إلى جانب المحاربين القدامى وأسر الشهداء والطلاب.
وشملت الاحتفالات في ولاية قارس عروضًا لوحدات الكوماندوز التابعة لقوات الدرك، إلى جانب عروض فرق الفنون الشعبية القوقازية.
وامتدت الفعاليات إلى ولايات شانلي أورفا وباتمان وسكاريا وقرق قلعة ودوزجة وأيدين، فضلًا عن أرداهان وباليكسير وإلازيج وموجلا ونيفشهير وسينوب، حيث نظمت مراسم رسمية ومسيرات وعروض متنوعة احتفاءً بالمناسبة.
السفارة التركية تحتفل بذكرى الجمهورية في القاهرة
وعلى صعيد الاحتفالات خارج تركيا، أقامت السفارة التركية في القاهرة حفلًا بمناسبة الذكرى الـ103 لتأسيس الجمهورية، بحضور نحو 1500 شخص، من بينهم مواطنون أتراك، والسفير إيهاب سليمان مدير المراسم بوزارة الخارجية المصرية، والسفير عبد الرحمن موسى مستشار شيخ الأزهر، إلى جانب مسؤولين وشخصيات بارزة وعدد من السفراء والدبلوماسيين.
وشهد الحفل عزف النشيدين الوطنيين المصري والتركي، وتقديم مقطوعات موسيقية تقليدية وكلاسيكية من البلدين، أدتها فرقة ضمت عددًا من العازفين المصريين.
السفير التركي يؤكد دعم الحلول الدبلوماسية في المنطقة
وقال السفير التركي لدى القاهرة، صالح موطلو شن، إن تأسيس الجمهورية التركية قبل 103 أعوام جاء بعد معاناة الحرب العالمية الأولى، مؤكدًا أن بلاده تبنت نهجًا يقوم على السلام وحسن الجوار والتعاون.
وتناول السفير التطورات الإقليمية، معربًا عن معارضة أنقرة استئناف الحرب ضد إيران، ومشددًا على ضرورة تسوية الخلافات عبر المفاوضات. كما أدان الهجمات على دول الخليج، وأكد دعم وحدة السودان والصومال وليبيا وسوريا.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، أشار شن إلى تعاون تركيا مع مصر والولايات المتحدة وقطر لدفع الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب للسلام، مؤكدًا أن ضمان حق الفلسطينيين في تقرير المصير يمثل أساسًا لتحقيق سلام دائم في المنطقة.
العلاقات المصرية التركية تشهد توسعًا اقتصاديًا واستثماريًا
وبشأن العلاقات بين القاهرة وأنقرة، وصف السفير التركي الشراكة بين البلدين بأنها ضرورة لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في منطقة شرق المتوسط.
وأوضح أن ما لا يقل عن 50 منشأة إنتاج تركية جديدة افتُتحت في مصر منذ عام 2022، مشيرًا إلى أن الشركات التركية توفر فرص عمل لنحو 100 ألف مصري.
وتوقع اقتراب حجم التبادل التجاري بين البلدين من 9 مليارات دولار خلال عام 2026، لافتًا إلى إحراز تقدم في التعاون العسكري ومشروعات الصناعات الدفاعية.
كما أعرب عن تطلع بلاده إلى تنفيذ مشروعات إنتاج مشترك للصواريخ والسفن والطائرات والطائرات المسيّرة خلال السنوات العشر المقبلة.
وأشاد شن بالإرادة السياسية للرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان لتعزيز العلاقات الثنائية وتنسيق المواقف بشأن القضايا الإقليمية، معربًا عن تطلع أنقرة إلى زيارة الرئيس المصري لتركيا تلبية لدعوة نظيره التركي.



