تقارير

ترامب يلوّح بالسيطرة على نفط إيران.. هل تتحول الطاقة إلى سلاح أمريكي ضد الصين؟

يطرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رؤية تصعيدية تقوم على إخضاع قطاع النفط الإيراني للنفوذ الأمريكي، ليس فقط بهدف تقليص الموارد المالية لطهران، بل لتحويل صادراتها النفطية إلى أداة ضغط مباشرة في الصراع الاقتصادي مع بكين.

النفط الإيراني كورقة تفاوض مع الصين

يرى ترامب أن من يفرض شروطه في الصراع يملك حق إعادة تشكيل موازين القوى، مشيرًا إلى أن وضع تدفقات النفط الإيراني تحت إشراف أمريكي سيمنح واشنطن ورقة ضغط ثقيلة في مواجهة الصين، التي تعتمد بشكل كبير على الخام الإيراني منخفض السعر، والذي يصلها عبر شبكات التفاف وعبر ما يُعرف بـ”أسطول الظل”.

وتُعد الصين شبه المستورد الوحيد للنفط الإيراني حاليًا، حيث تمر الشحنات غالبًا عبر وسطاء في ماليزيا قبل أن تصل إلى مصافي التكرير المستقلة المعروفة باسم “أباريق الشاي”، في مسار يهدف لتجنب العقوبات والرقابة الدولية.

سيناريو السيطرة على جزيرة خرج

من بين الطروحات المثيرة للجدل، الحديث عن إمكانية فرض سيطرة على جزيرة خرج، التي تُعد مركز التصدير الأهم للنفط الإيراني. وتعتقد دوائر قريبة من الإدارة الأمريكية أن التحكم في هذه النقطة الاستراتيجية يعني التحكم في شريان الاقتصاد الإيراني.

هذا الطرح يستند إلى نموذج مشابه لما حدث مع فنزويلا، حيث جرى تشديد العقوبات ومصادرة شحنات في عرض البحر، في محاولة لخنق صادراتها النفطية.

خنق المصافي الصينية وتشديد العقوبات

تسعى واشنطن إلى رفع تكلفة شراء النفط الإيراني عبر فرض رسوم جمركية إضافية تصل إلى 25% على الدول التي تتعامل مع طهران، إلى جانب تكثيف الملاحقة القانونية لناقلات “أسطول الظل”.

الهدف هو تحويل الخصومات السعرية التي تستفيد منها المصافي الصينية إلى أعباء مالية مرتفعة، بما يضع قطاع التكرير الصيني تحت ضغط اقتصادي كبير، خصوصًا مع اقتراب قمة مرتقبة بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ.

إنتاج إيران بين سيناريوهين

بحسب تقديرات شركات أبحاث الطاقة، قد ينخفض الإنتاج الإيراني بنحو 1.2 مليون برميل يوميًا – أي أكثر من ثلث الإنتاج – في حال حدوث تدخل عسكري واسع، ليصل إلى قرابة مليوني برميل يوميًا فقط.

أما في حال التوصل إلى تسوية سياسية، فقد يرتفع الإنتاج بنحو 200 ألف برميل يوميًا. لكن السيناريو الأكثر ترجيحًا حاليًا يشير إلى استقرار الإنتاج عند حوالي 3.2 مليون برميل يوميًا.

وتملك إيران ثالث أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، يقدّر بنحو 209 مليارات برميل، ما يجعلها لاعبًا حاسمًا في أي معادلة طاقة عالمية.

مضيق هرمز.. نقطة الاشتعال الأخطر

يبقى مضيق هرمز الورقة الأقوى بيد طهران، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. أي تعطيل فعلي لحركة الملاحة فيه يهدد بحجز ملايين البراميل يوميًا داخل الخليج، وهو ما ينعكس فورًا على أسعار الطاقة عالميًا.

في المقابل، لوّحت واشنطن بخيارات عسكرية تشمل استهداف بنى تحتية إيرانية إذا لم يتم ضمان حرية الملاحة، إضافة إلى طرح أفكار مثل فرض رسوم عبور أو توفير مرافقة عسكرية لناقلات النفط.

الأسواق على حافة الترقب

مع اقتراب المهلة التي حددتها واشنطن، تترقب الأسواق العالمية ما إذا كانت الإدارة الأمريكية ستكتفي بتشديد العقوبات ومصادرة الشحنات في أعالي البحار، أم أن الأمور ستتجه إلى مواجهة مباشرة قد تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية بالكامل.

السؤال الأبرز الآن

هل يتحول النفط الإيراني إلى “غنيمة حرب” تعيد تشكيل ميزان القوى بين واشنطن وبكين، أم أن كلفة المواجهة ستدفع الجميع إلى طاولة التفاوض قبل الانفجار الكبير؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى