ترامب يعيد إشعال الحرب التجارية عبر قوانين تعود لعقود مضت

تشهد السياسة التجارية الأمريكية مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما بدأت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العمل على إعادة فرض رسوم جمركية على عدد كبير من الشركاء التجاريين حول العالم، مستندة هذه المرة إلى أدوات قانونية مختلفة عقب قرار قضائي ألغى بعض الإجراءات السابقة.
وجاء التحرك الأمريكي بعد أن واجهت الرسوم الحمائية التي فُرضت سابقًا عقبات قانونية، ما دفع الإدارة إلى البحث عن مسارات تشريعية أكثر صلابة تتيح استمرار السياسات الحمائية لفترات أطول وتمنحها حصانة أكبر أمام الطعون القضائية.
وفي هذا الإطار، تدرس واشنطن فرض رسوم جمركية تصل إلى 25% على الواردات القادمة من البرازيل، بالتزامن مع إطلاق تحقيقات تجارية موسعة تتعلق بالتبادل التجاري مع فيتنام. كما تبحث الإدارة فرض رسوم تتراوح بين 10% و12.5% على صادرات أكثر من ستين دولة ومنطقة اقتصادية، من بينها دول الاتحاد الأوروبي، بحجة مواجهة ممارسات مرتبطة بالعمل القسري وحماية المنافسة العادلة.
وتسابق الإدارة الأمريكية الوقت قبل نهاية يوليو المقبل، وهو الموعد الذي تنتهي فيه صلاحية الرسوم المؤقتة التي استندت إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والتي تسمح بفرض رسوم لفترة محدودة لا تتجاوز 150 يومًا. ولذلك تسعى واشنطن إلى استخدام المادة 301 من القانون نفسه لتوفير أساس قانوني أكثر استدامة للرسوم الجديدة.
ويرى محللون وخبراء في السياسات التجارية أن هذه التحركات تمثل محاولة للحفاظ على النهج الحمائي الذي تبنته الإدارة الأمريكية خلال السنوات الأخيرة، لكنها في الوقت نفسه تضع صانعي القرار أمام معادلة معقدة بين حماية الصناعات المحلية من المنافسة الخارجية وبين تجنب زيادة الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف المعيشة على المستهلك الأمريكي.
وفي خطوة تهدف إلى تقليل الأعباء على بعض القطاعات الإنتاجية، قررت الإدارة خفض الرسوم المفروضة على مجموعة من المعدات والآلات الزراعية والجرافات والرافعات الشوكية من 25% إلى 15%، في محاولة لدعم المزارعين والمصنعين الذين يعتمدون على هذه المعدات في عملياتهم التشغيلية.
ورغم ذلك، يحذر عدد من الباحثين والخبراء القانونيين من أن استخدام المادة 301 بهذا الشكل الواسع قد يواجه تحديات قضائية جديدة، خاصة أن هذه المادة استُخدمت تاريخيًا لمعالجة نزاعات تجارية محددة مع دول بعينها، وليس لفرض رسوم جماعية تشمل عشرات الدول في وقت واحد.
وفي ما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية مع الصين، أطلق الممثل التجاري الأمريكي مشاورات رسمية مع الشركات والجهات الاستثمارية لجمع الآراء حول مستقبل العلاقات التجارية بين البلدين. كما أبدت الإدارة استعدادها لتخفيف بعض الرسوم المفروضة على سلع صينية معينة إذا التزمت بكين بإجراءات تعزز شفافية الأسواق وتدعم استقرار سلاسل التوريد العالمية.
وتعكس هذه التحركات توجهًا أمريكيًا متجددًا نحو استخدام أدوات التجارة كوسيلة لحماية الاقتصاد المحلي وتعزيز القدرة التنافسية للصناعات الوطنية، في وقت تتزايد فيه التوترات الاقتصادية والتجارية على الساحة الدولية.



