أخبار دولية

تحصينات مكثفة في جزيرة خارك.. إيران تستعد لاحتمال هجوم أمريكي وتحذيرات من تصعيد واسع

كشفت مصادر مطلعة على تقارير استخباراتية أمريكية أن إيران عززت وجودها العسكري في جزيرة جزيرة خارك خلال الأسابيع الأخيرة، في إطار استعدادات لسيناريو محتمل يتمثل في عملية عسكرية أمريكية تستهدف السيطرة على الجزيرة ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية الكبرى.

وبحسب المعلومات، شملت التحركات الإيرانية نشر قوات إضافية، وتدعيم أنظمة الدفاع الجوي، وزراعة ألغام مضادة للأفراد والدروع، إضافة إلى تفخيخ بعض المنشآت الحيوية، خصوصًا في المناطق الساحلية التي قد تُستخدم كنقاط إنزال في حال تنفيذ عملية برمائية.

شريان نفطي حيوي

تُعد جزيرة خارك نقطة محورية في الاقتصاد الإيراني، إذ تمر عبرها النسبة الأكبر من صادرات النفط، ما يجعلها هدفًا استراتيجيًا لأي تحرك عسكري يهدف إلى الضغط على طهران اقتصاديًا أو التأثير في معادلة أمن الطاقة بالمنطقة.

وتفيد المصادر بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدرس خيار استخدام قوات برية للسيطرة على الجزيرة، ضمن استراتيجية أوسع لزيادة الضغط على إيران، وربما لدفعها إلى إعادة فتح مضيق هرمز أو تعديل سلوكها الإقليمي.

مخاطر ميدانية مرتفعة

في المقابل، حذر مسؤولون عسكريون وخبراء أمنيون من أن تنفيذ عملية إنزال بري في الجزيرة ينطوي على مخاطر كبيرة. وتشير التقديرات إلى أن الدفاعات الإيرانية متعددة الطبقات، وتشمل أنظمة صواريخ قصيرة المدى محمولة على الكتف، ومنظومات مراقبة ساحلية، إضافة إلى حقول ألغام قد تعرقل أي تقدم سريع للقوات المهاجمة.

ويرى خبراء أن طبيعة الجزيرة الجغرافية ومساحتها المحدودة — التي تُقدّر بنحو ثلث مساحة مانهاتن — تعني أن أي هجوم سيحتاج إلى قوة إنزال كبيرة، تشمل وحدات من مشاة البحرية الأمريكية وقوات دعم إضافية، ما يرفع احتمالات وقوع خسائر بشرية.

ضربات سابقة ورسائل متبادلة

وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد نفذت في 13 مارس ضربات جوية استهدفت عشرات المواقع في الجزيرة، شملت مخازن ألغام بحرية ومنشآت عسكرية، فيما أشار ترامب آنذاك إلى أن البنية التحتية النفطية لم تُستهدف “لأسباب أخلاقية”، في رسالة سياسية حملت أبعادًا ردعية.

في المقابل، لوّحت طهران برد واسع على أي محاولة للسيطرة على أراضيها، محذرة من استهداف البنية التحتية الحيوية في دول إقليمية قد تدعم أي عملية عسكرية ضدها.

انقسام بين الحلفاء

مصادر خليجية وأطراف حليفة لواشنطن أبدت تحفظات على خيار التدخل البري، معتبرة أن السيطرة على جزيرة خارك قد لا تكون كافية لإنهاء أزمة مضيق هرمز أو تقويض النفوذ الإيراني في سوق الطاقة العالمي، بل قد تؤدي إلى رد إيراني مكثف يشمل هجمات صاروخية أو بطائرات مسيّرة.

وبدلاً من ذلك، تدفع هذه الأطراف نحو التركيز على تفكيك القدرات الصاروخية الإيرانية باعتبارها أولوية استراتيجية، أو فرض حصار بحري على الجزيرة لمنع تصدير النفط، كخيار أقل تكلفة من حيث الخسائر البشرية مقارنة بعملية احتلال مباشر.

مرحلة دقيقة

في ظل هذه المعطيات، تبدو جزيرة خارك في قلب معادلة التصعيد بين واشنطن وطهران، وسط توازن هش بين خيار الضغط العسكري وخيار الاحتواء السياسي. ويؤكد مراقبون أن أي خطوة ميدانية غير محسوبة قد توسع نطاق المواجهة، وتفتح الباب أمام صراع إقليمي أشمل تتجاوز تداعياته حدود الخليج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى