تحذيرات من مخدر جديد يفوق الفنتانيل خطورة.. «السيكلورفين» يثير قلقًا عالميًا

أطلقت السلطات الصحية والأمنية في الولايات المتحدة وبريطانيا تحذيرات من انتشار مادة أفيونية اصطناعية جديدة تُعرف باسم “السيكلورفين”، بعد ربطها بعشرات حالات الجرعات الزائدة والوفيات، وسط مخاوف من أن تكون أشد خطورة من الفنتانيل بنحو عشرة أضعاف.
وأظهرت تقارير علمية ورقابية أن السيكلورفين ينتمي إلى جيل جديد من المواد الأفيونية الاصطناعية التي بدأت تنتشر في سوق المخدرات غير المشروعة، ولم يحصل على أي موافقة للاستخدام الطبي أو البشري.
وتكمن خطورة المادة في أنها لا تُكتشف بواسطة شرائط اختبار الفنتانيل التقليدية، ما يزيد من صعوبة التعرف عليها ويضاعف مخاطر تعاطيها دون علم المستخدمين، رغم أن الخبراء يشيرون إلى أن عقار “ناركان” لا يزال فعالًا في التعامل مع حالات الجرعات الزائدة الناتجة عنها.
ووفقًا لإدارة مكافحة المخدرات الأمريكية، جرى رصد المادة لأول مرة في ولاية فلوريدا خلال أبريل 2024، وتمكنت المختبرات التابعة للإدارة من اكتشافها في 22 عينة حتى نهاية فبراير 2026.
وسُجلت في شرق ولاية تينيسي 19 حالة وفاة ارتبطت بالسيكلورفين، فيما أصدرت سلطات الصحة في ولاية أوهايو، إلى جانب مكتب الأمن الداخلي في كنتاكي، تحذيرات رسمية بشأن انتشار المادة وخطورة استخدامها.
كما أصدر مركز أبحاث وعلوم الطب الشرعي الأمريكي تنبيهًا بشأن تزايد انتشار السيكلورفين، مؤكدًا أن الدراسات المعملية تشير إلى أن قوته تفوق الفنتانيل بحوالي عشرة أضعاف، مع ارتفاع ملحوظ في حالات اكتشافه، خاصة بين ضحايا الجرعات الزائدة منذ منتصف عام 2025.
وتم رصد المادة في عدد من الولايات الأمريكية، من بينها نيويورك، وبنسلفانيا، وتينيسي، وإلينوي، ولويزيانا، وتكساس، وواشنطن، ونيفادا، وكاليفورنيا.
ويحذر الخبراء من أن كميات ضئيلة جدًا من السيكلورفين قد تكون قاتلة، كما قد يتناوله بعض الأشخاص دون علمهم بعد خلطه بمواد مخدرة أخرى داخل السوق غير المشروعة، وهو ما يزيد من خطورته.
ورغم عدم وضوح المصدر الرئيسي لإنتاج هذا المخدر، تشير التقديرات إلى أنه يُصنع داخل مختبرات غير قانونية، ويُوزع عبر شبكات دولية للاتجار بالمخدرات، إضافة إلى بيعه عبر الإنترنت المظلم.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار أزمة المواد الأفيونية الاصطناعية، التي تُعد من أبرز التحديات الصحية في الولايات المتحدة، مع توقعات بظهور مركبات أكثر قوة خلال السنوات المقبلة نتيجة سهولة تصنيعها واتساع شبكات تهريبها.



