اقتصاد وتكنولوجيا

«بي واي دي» الصينية تستهدف صدارة صناعة السيارات عالمياً بحلول 2030.. هل تتجاوز «تويوتا»؟

تسعى شركة «بي واي دي» الصينية إلى تجاوز «تويوتا» اليابانية لتصبح أكبر شركة لصناعة السيارات في العالم بحلول عام 2030، مستندة إلى قدراتها التكنولوجية وتوسعها في الأسواق الخارجية، إلا أن طموحها يواجه تحديات تتعلق بتباطؤ الطلب في الصين، واشتداد المنافسة السعرية، وارتفاع الرسوم الجمركية على السيارات الصينية في عدد من الأسواق.

ويعكس هذا الهدف تحولاً في المنافسة العالمية داخل صناعة السيارات، مع سعي الشركات الصينية إلى توسيع حضورها الدولي بالاعتماد على الإنتاج واسع النطاق والأسعار التنافسية والتطور التكنولوجي. لكن الوصول إلى مستوى «تويوتا» يتطلب أكثر من التفوق في سوق السيارات الكهربائية، إذ يستلزم بناء شبكات إنتاج وتوزيع عالمية وتحقيق نمو مستدام في المبيعات والأرباح.

فجوة المبيعات تكشف حجم التحدي

باعت «بي واي دي» نحو 4.6 مليون سيارة خلال عام 2025، مقابل قرابة 11 مليون سيارة لمجموعة «تويوتا»، ما يكشف حجم الزيادة المطلوبة من الشركة الصينية لتحقيق هدفها.

وفي السوق المحلية، بلغت حصة «بي واي دي» نحو 12% من سوق السيارات الصينية حتى أغسطس 2026، وفق بيانات شركة «أوتوموبيليتي» الاستشارية الواردة في تحليل لوكالة «رويترز».

ووسعت الشركة نشاطها ليشمل نحو 120 دولة وإقليماً، مقارنة بوجود «تويوتا» في قرابة 170 سوقاً. كما أصبحت الصادرات تمثل نحو نصف مبيعات «بي واي دي»، في ظل سعيها إلى تعويض الضغوط التي تواجهها داخل الصين من خلال زيادة الاعتماد على الأسواق الخارجية.

ولا يتوقف التحدي عند زيادة عدد السيارات المبيعة، بل يمتد إلى قدرة الشركة على دخول أسواق جديدة، وإنشاء مصانع محلية، وتطوير شبكات التوزيع، والحفاظ على الربحية وسط المنافسة المتصاعدة.

حرب الأسعار والرسوم الجمركية تهددان التوسع

تواجه «بي واي دي» ضغوطاً داخل الصين وخارجها. ففي السوق المحلية، تتزايد المنافسة بين الشركات وسط توقعات بتراجع مبيعات سيارات الركاب خلال العام الجاري، فيما حذرت «فولكس فاغن» من احتمال انكماش السوق بنسبة 20%.

وتزيد هذه الظروف صعوبة استيعاب القدرات الإنتاجية التي توسعت فيها الشركات الصينية خلال السنوات الماضية، ما يدفعها إلى البحث عن أسواق إضافية لتصريف إنتاجها.

أما خارج الصين، فتواجه السيارات الصينية حواجز تجارية متزايدة. وفرض الاتحاد الأوروبي رسوماً إضافية بنسبة 17% على واردات سيارات «بي واي دي» المصنوعة في الصين، بينما رفعت البرازيل الرسوم الجمركية على السيارات المستوردة إلى 35% في يوليو 2026.

وتطبق المكسيك وروسيا وتايلاند أيضاً رسوماً على الواردات الصينية، وسط احتمالات لاتخاذ بريطانيا إجراءات مماثلة.

وتواجه الشركة كذلك صعوبات في الوصول إلى أسواق رئيسية، من بينها الولايات المتحدة والهند واليابان، التي تمثل مجتمعة نحو ربع سوق سيارات الركاب العالمية، ما يحد من فرص توسعها حتى مع تقديم سيارات تنافسية من حيث السعر والتكنولوجيا.

المصانع الخارجية مفتاح المنافسة مع «تويوتا»

تراهن «بي واي دي» على إنشاء مصانع خارج الصين لتقليل تأثير الرسوم الجمركية وتقريب الإنتاج من المستهلكين. وتشمل مشروعاتها المعلنة المجر وتايلاند والبرازيل وأوزبكستان وإندونيسيا، بطاقة إنتاجية إجمالية تقارب مليون سيارة سنوياً، وفق تقديرات «سيتي» التي نقلها تحليل «رويترز».

لكن الاقتراب من حجم مبيعات «تويوتا» الحالي سيتطلب، بحسب التحليل، رفع الطاقة الإنتاجية الخارجية لـ«بي واي دي» إلى نحو 5 ملايين سيارة سنوياً، أي خمسة أمثال الطاقة المتوقعة من المشروعات المعلنة، بافتراض استقرار مبيعاتها داخل الصين.

وتعمل الشركة أيضاً على تنويع منتجاتها من خلال التوسع في السيارات الفاخرة، عبر علامتي «دينزا» و«فانغتشنغباو»، إلى جانب المركبات التجارية والشاحنات الثقيلة.

وارتفعت مبيعاتها من المركبات التجارية بنسبة 28% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، رغم تراجع إجمالي مبيعات سياراتها بنسبة 4% خلال الفترة نفسها.

كما تعتمد الشركة على تقنيات البطاريات والشحن السريع وأنظمة المقصورة الرقمية لتعزيز قدرتها التنافسية. غير أن تحويل هذه المزايا إلى نمو مستدام في الخارج يتطلب استثمارات كبيرة، إلى جانب التكيف مع اختلاف القوانين وتفضيلات المستهلكين بين الأسواق.

هل تستطيع «بي واي دي» إزاحة «تويوتا»؟

يمثل صعود «بي واي دي» نموذجاً لتوسع شركات السيارات الصينية التي تجمع بين التكنولوجيا والإنتاج واسع النطاق والأسعار التنافسية. ومع ذلك، فإن تجاوز «تويوتا» لا يرتبط بنمو السيارات الكهربائية وحده، بل بقدرة الشركة على زيادة مبيعاتها الدولية دون أن تؤدي حرب الأسعار والرسوم الجمركية إلى تقليص أرباحها.

ويتمثل التحدي الأساسي أمام الشركة في توسيع حضورها الخارجي، وإنشاء مصانع في أسواق استراتيجية، وتنويع منتجاتها، مع الحفاظ على هوامش الربح والتدفقات النقدية.

وفي المقابل، بنت «تويوتا» مكانتها العالمية عبر عقود من التوسع الدولي وتطوير شبكات الإنتاج والتوزيع. أما «بي واي دي»، فتسعى إلى تحقيق قفزة كبيرة خلال فترة أقصر، في سوق تتسم بتباطؤ النمو واشتداد المنافسة وارتفاع الحواجز التجارية.

وبذلك، يظل هدف الوصول إلى صدارة صناعة السيارات العالمية بحلول 2030 مرتبطاً بقدرة الشركة الصينية على تحويل تفوقها في التكنولوجيا والتصنيع إلى مبيعات عالمية واسعة وأرباح مستدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى