تقارير

إيران تعيد تفعيل منصات الصواريخ تحت الأرض رغم القصف الأمريكي المكثف

أظهرت تقارير استخباراتية حديثة أن إيران تعمل بسرعة على إصلاح وإعادة تشغيل منصات إطلاق الصواريخ الموجودة تحت الأرض، والتي تعرضت لأضرار نتيجة الضربات الجوية الأمريكية، ما يقلل بشكل واضح من فعالية هذه الهجمات العسكرية.

ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن الفرق الإيرانية قادرة على إعادة تأهيل هذه المنصات خلال ساعات قليلة فقط، رغم القصف الواسع الذي استهدف آلاف المواقع العسكرية خلال الأسابيع الماضية، وهو ما يشير إلى مرونة كبيرة في البنية العسكرية الإيرانية.

ورغم إعلان وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تحقيق تقدم كبير، فإن التقييمات الاستخباراتية لا تؤكد القضاء الكامل على القدرات الصاروخية الإيرانية، إذ لا تزال طهران تحتفظ بجزء مهم من ترسانتها، بما في ذلك منصات إطلاق متنقلة يصعب استهدافها.

وكانت الضربات الأمريكية قد طالت نحو 11 ألف موقع داخل إيران خلال فترة قصيرة، إلا أن هذه العمليات لم تنجح في شل القدرة الصاروخية بشكل كامل، حيث ما تزال إيران قادرة على تنفيذ هجمات ضد أهداف في المنطقة، من بينها إسرائيل.

في المقابل، صرّح مسؤولون أمريكيون بأن الهدف الأساسي من العمليات العسكرية هو تقليص قدرة إيران على إطلاق الصواريخ، وليس القضاء عليها بشكل نهائي في الوقت الحالي.

وأكدت تصريحات رسمية من وزارة الدفاع الأمريكية أن البنية العسكرية الإيرانية تعرضت لأضرار كبيرة، إلا أن طبيعة المنشآت المحصنة تحت الأرض تجعل من الصعب تدميرها بالكامل.

من جهة أخرى، أشار البيت الأبيض إلى انخفاض ملحوظ في وتيرة الهجمات الإيرانية، حيث تراجعت بنسبة تصل إلى 90%، سواء باستخدام الصواريخ أو الطائرات المسيّرة، وهو ما يعكس تأثير الضربات الجوية.

لكن رغم هذا التراجع، لا تزال إيران تنفذ هجمات يومية محدودة، حيث تطلق عدداً من الصواريخ بشكل متفرق، في محاولة لتقليل فرص اكتشاف منصات الإطلاق واستهدافها.

وتشير تقديرات عسكرية إلى أن إيران تطلق حالياً ما بين 15 و30 صاروخاً باليستياً يومياً، إضافة إلى عشرات الطائرات المسيّرة، مع اعتماد تكتيكات جديدة تقوم على التوزيع والتخفي بدلاً من الهجمات الواسعة والمتزامنة.

كما لجأت طهران إلى استخدام الأنفاق والمخابئ المحصنة لحماية منصاتها، إلى جانب نشر منصات وهمية لخداع أنظمة الاستطلاع، ما يزيد من صعوبة تقييم حجم الخسائر الفعلية.

وتفيد تقارير أخرى بأن إيران ما تزال تحتفظ بنحو نصف قدراتها في مجال إطلاق الصواريخ، وهو ما يتوافق مع تقديرات أجهزة الاستخبارات، ويعكس قدرة البلاد على امتصاص الضربات وإعادة تنظيم قواتها.

في السياق ذاته، ذكرت مصادر أن فرقاً هندسية تستخدم معدات ثقيلة لإعادة استخراج منصات مدفونة تحت الأرض وإعادتها إلى الخدمة، ما يعزز استمرار القدرة الهجومية رغم الأضرار.

كما أشارت بعض التقييمات إلى وجود تحديات داخلية في إدارة العمليات العسكرية الإيرانية، نتيجة اختلافات داخل مراكز صنع القرار، وهو ما قد يكون أحد أسباب تراجع الهجمات الواسعة والمنظمة.

رغم حجم الضربات الأمريكية، تظهر إيران قدرة كبيرة على التكيف وإعادة تشغيل بنيتها الصاروخية بسرعة، ما يجعل تأثير العمليات العسكرية محدوداً على المدى الطويل، ويؤكد استمرار التهديد الصاروخي ولكن بوتيرة أقل وأكثر حذراً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى