اقتصاد وتكنولوجيا

الهند ترفع أسعار الغاز لمواجهة خسائر التكرير وارتفاع تكاليف الاستيراد

أقرت الحكومة الهندية زيادة جديدة في أسعار غاز البترول المسال المستخدم في الطهي المنزلي، في خطوة تهدف إلى الحد من الضغوط المالية التي تواجهها شركات التكرير وتوزيع الوقود المملوكة للدولة، وذلك في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف الاستيراد العالمية.

وتُعد هذه الزيادة الثانية من نوعها منذ اندلاع التوترات والحرب المرتبطة بإيران، والتي انعكست بصورة مباشرة على أسواق الطاقة العالمية وأسعار الوقود. وقد جاء القرار بعد ارتفاع تكلفة توريد أسطوانات الغاز إلى مستويات قياسية، ما زاد الأعباء الواقعة على الحكومة والشركات العاملة في القطاع.

وبموجب القرار الجديد، ارتفع سعر أسطوانة غاز البترول المسال المنزلية سعة 14.2 كيلوغرام بمقدار 29 روبية، ليصل سعرها في العاصمة نيودلهي إلى 942 روبية. كما شمل القرار الأسر المستفيدة من برامج الدعم الحكومي، إذ تستمر هذه الفئات في الحصول على إعانات مالية مباشرة تساعدها على تحمل جزء من التكلفة.

وتسعى الحكومة من خلال هذه السياسة إلى تعويض جزء من الخسائر التي تتكبدها شركات التوزيع نتيجة بيع الغاز للمستهلكين بأسعار تقل عن التكلفة الفعلية، مع استمرار تقديم التعويضات المالية اللازمة للموزعين لضمان استقرار عمليات الإمداد.

وتأتي الزيادة في وقت تواجه فيه الأسر الهندية ضغوطاً معيشية متزايدة بسبب موجة التضخم وارتفاع أسعار الطاقة، خاصة بعد سلسلة من الزيادات التي طالت أسعار البنزين والديزل خلال الفترة الماضية، وهو ما انعكس على تكاليف النقل والسلع الأساسية.

ويزداد تأثر الهند بتقلبات أسواق الطاقة العالمية نظراً لاعتمادها الكبير على الواردات لتلبية احتياجاتها من غاز البترول المسال، إذ تستورد نحو ثلثي استهلاكها المحلي، بينما يأتي الجزء الأكبر من هذه الإمدادات من دول الشرق الأوسط، ما يجعلها عرضة للتأثر بأي اضطرابات جيوسياسية في المنطقة.

ووفق الأسعار الجديدة، يبلغ سعر الكيلوغرام الواحد من الغاز المنزلي نحو 66 روبية، في حين يصل سعر الغاز التجاري المستخدم في المطاعم والمنشآت الصناعية إلى نحو 164 روبية للكيلوغرام. وبينما تُراجع أسعار الغاز المنزلي بشكل محدود حفاظاً على الاستقرار الاجتماعي، تخضع أسعار الغاز التجاري لتعديلات شهرية تتماشى مع تطورات الأسواق العالمية.

ويرى مراقبون أن القرار يعكس محاولة لتحقيق توازن بين حماية المستهلكين من الارتفاعات الحادة للأسعار وبين الحفاظ على الاستدامة المالية لشركات الطاقة الحكومية التي تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة تقلبات أسواق الوقود العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى