الهلال والنصر في الصدارة.. كيف تحولت أندية السعودية إلى علامات تجارية عالمية؟

لم تعد طفرة كرة القدم السعودية تقتصر على استقطاب النجوم العالميين، مثل كريستيانو رونالدو وكريم بنزيما وساديو ماني، وإنما دخلت الأندية مرحلة جديدة تستهدف تحويل الزخم الرياضي والجماهيري إلى علامات تجارية ذات قيمة اقتصادية مستدامة وحضور عالمي.
ويكشف تقرير «براند فاينانس 2026» لتقييم العلامات التجارية لأندية كرة القدم عن تقدم واضح للأندية السعودية، مع تصدر الهلال قائمة الأندية المحلية من حيث قوة العلامة التجارية، يليه النصر ثم الأهلي.
الهلال يتصدر الأندية السعودية
جاء الهلال في المركز الأول محلياً بمؤشر قوة علامة تجارية بلغ 80.4 نقطة من 100، متقدماً بفارق محدود على النصر الذي سجل 79.8 نقطة.
ورغم تراجع مؤشر الهلال بنحو 0.4 نقطة مقارنة بالعام السابق، حافظ النادي على موقعه بفضل مزيج من الأداء الرياضي والحضور الجماهيري والانتشار التجاري والرقمي.
ويضم الهلال مجموعة من النجوم البارزين، بينهم روبن نيفيز وسيرجي ميلينكوفيتش سافيتش، إلى جانب قائد المنتخب السعودي سالم الدوسري والحارس المغربي ياسين بونو.
كما ساهمت مشاركة النادي في كأس العالم للأندية 2025 في تعزيز حضوره خارج المملكة، بعدما حققت مقاطع الفيديو الخاصة به نحو 438 مليون مشاهدة عبر المنصات الرقمية المختلفة، بينما بلغ إجمالي ظهوره الرقمي نحو 1.3 مليار ظهور.
وأضاف الهلال نحو مليون متابع جديد إلى حساباته على شبكات التواصل الاجتماعي، ليرتفع إجمالي عدد متابعيه رقمياً إلى 42.5 مليون شخص، أكثر من نصفهم من خارج السعودية.
وتظهر قوة الهلال محلياً أيضاً في نسبة متابعيه بين الجماهير السعودية، إذ بلغت نحو 39%، وهي النسبة الأعلى بين الأندية السعودية وفق التقرير.
النصر يقترب من القمة
واصل النصر تعزيز قوته التجارية، مدفوعاً بصورة رئيسية بالتأثير العالمي للنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، إلى جانب نجاح الفريق في الفوز بالدوري.
وارتفع مؤشر قوة العلامة التجارية للنادي إلى 79.8 نقطة، بزيادة قدرها 3 نقاط مقارنة بتقييم عام 2025، ليقترب بشدة من الهلال المتصدر.
ويتمتع النصر أيضاً بحضور قوي على منصات التواصل الاجتماعي، إذ أظهر التقرير أن نحو 36% من جماهيره تتابعه عبر هذه المنصات، ما يعكس التأثير الكبير للنادي رقمياً وقدرته على الوصول إلى جمهور يتجاوز الحدود السعودية.
ويبرز وجود رونالدو باعتباره أحد أهم العوامل التي ساعدت النصر على توسيع انتشاره العالمي، لكنه ليس العامل الوحيد، إذ يرتبط استمرار قوة العلامة التجارية بالنتائج الرياضية والتفاعل مع الجماهير واستدامة الحضور الإعلامي.
الأهلي يسجل قفزة كبيرة
حقق الأهلي واحدة من أكبر التحسينات بين الأندية السعودية خلال العام، بعدما ارتفع مؤشر قوة علامته التجارية بمقدار 2.9 نقطة ليصل إلى 75.5 نقطة.
وجاء هذا التحسن مدعوماً بالنجاحات الرياضية، وفي مقدمتها التتويج بدوري أبطال آسيا وكأس السوبر السعودي، إلى جانب احتلال الفريق المركز الثالث في الدوري.
كما ساهم وجود عدد من النجوم العالميين، مثل الجزائري رياض محرز وإيفان توني، في تعزيز جاذبية النادي وقدرته على استقطاب اهتمام الجماهير.
الاتحاد يخسر جزءاً من قوته التجارية
على الجانب الآخر، تراجع الاتحاد بشكل ملحوظ في تصنيف قوة العلامة التجارية، رغم امتلاكه خلال السنوات الماضية مجموعة من أبرز اللاعبين العالميين.
وانخفض مؤشر قوة علامته التجارية إلى 70.9 نقطة، مقارنة بـ76.8 نقطة في العام السابق، بخسارة بلغت 5.9 نقطة.
ويشير هذا التراجع إلى أن وجود النجوم وحده لا يضمن بناء علامة تجارية قوية ومستقرة، إذ تحتاج الأندية أيضاً إلى نتائج رياضية مستمرة، واستقرار إداري، وتفاعل قوي مع الجماهير، وقدرة على تحويل الاهتمام الإعلامي إلى ارتباط طويل الأمد بالنادي.
ترتيب بقية الأندية السعودية
جاء نيوم في المركز الخامس بمؤشر بلغ 49.3 نقطة، يليه الشباب بـ48 نقطة، ثم القادسية بـ46.7 نقطة، والوحدة بـ46 نقطة، والاتفاق بـ45.6 نقطة، بينما حل التعاون في المركز الأخير بين الأندية العشرة المذكورة بـ43.9 نقطة.
ويعكس الترتيب استمرار تمركز القوة التجارية والجماهيرية بشكل رئيسي لدى الهلال والنصر والأهلي والاتحاد، وهي الأندية التي استفادت بدرجة أكبر من الاستثمارات الرياضية والتوسع التسويقي خلال السنوات الأخيرة.
الدوري السعودي ينتقل من جذب النجوم إلى بناء العلامة التجارية
يرى تقرير «براند فاينانس» أن كرة القدم السعودية تجاوزت مرحلة جذب الانتباه العالمي من خلال التعاقد مع النجوم، لتدخل مرحلة أكثر تعقيداً تتمثل في تحويل هذا الاهتمام إلى قيمة اقتصادية وتجارية مستمرة.
وتشير البيانات إلى أن 64% من السعوديين يتابعون كرة القدم، بينما تصل نسبة متابعي الدوري السعودي للمحترفين بين عشاق اللعبة داخل المملكة إلى 87%.
وعلى المستوى الدولي، بات 28% من جماهير كرة القدم حول العالم يتابعون الدوري السعودي، في مؤشر على توسع قاعدة المشاهدة والاهتمام بالمسابقة خارج السوق المحلية.
ويعني ذلك أن الأندية السعودية أصبحت أمام فرصة لتحويل ملايين المتابعين حول العالم إلى جماهير دائمة، وهو ما يتطلب استراتيجيات طويلة الأمد تتجاوز التعاقدات الكبرى.
كبار أوروبا يواصلون الهيمنة العالمية
على الصعيد العالمي، بلغت القيمة الإجمالية لأغلى 50 علامة تجارية لأندية كرة القدم نحو 23.9 مليار يورو، بينما وصلت القيمة المؤسسية لهذه الأندية إلى 79.7 مليار يورو، في أكبر معدل نمو يسجله التصنيف.
وحافظ ريال مدريد على صدارة أغلى العلامات التجارية في كرة القدم للعام الثالث على التوالي، بعدما بلغت قيمة علامته التجارية 2.4 مليار يورو، بزيادة سنوية قدرها 25%.
وجاء برشلونة في المركز الثاني بقيمة بلغت ملياري يورو، بينما صعد أرسنال إلى المركز الثالث للمرة الأولى بقيمة 1.5 مليار يورو.
وتستحوذ الأندية العشرة الأولى على أكثر من 60% من إجمالي قيمة العلامات التجارية المدرجة في التصنيف، بما يعكس استمرار الفجوة الكبيرة بين كبار الأندية الأوروبية وبقية الأندية حول العالم.
ريال مدريد أيضاً يتصدر قوة العلامة التجارية
لا يقتصر تفوق ريال مدريد على القيمة المالية للعلامة التجارية، إذ تصدر أيضاً قائمة أقوى العلامات التجارية الكروية في العالم، بعدما سجل 95.8 نقطة من أصل 100.
وحل برشلونة في المركز الثاني بـ95.4 نقطة، بينما جاء بايرن ميونيخ وأرسنال في المركزين التاليين، بعدما سجل كل منهما 94 نقطة.
ويعكس هذا التصنيف تحول العلامة التجارية إلى أحد أهم أصول الأندية الرياضية، إذ لم تعد قيمة النادي تعتمد فقط على عدد البطولات أو الإيرادات، وإنما تشمل أيضاً حجم قاعدة المشجعين، ودرجة الولاء، وانتشار النادي عالمياً، وجاذبية لاعبيه، وتأثيره الثقافي، وكفاءة إدارته، وقوة علاقاته مع الرعاة والشركاء التجاريين.
كيف تقاس قوة العلامة التجارية؟
يعتمد تصنيف «براند فاينانس» على مجموعة واسعة من المؤشرات لتحديد قوة العلامة التجارية، ولا يقتصر على الإيرادات أو عدد البطولات.
ويشمل التقييم السمعة، وحجم وانتشار القاعدة الجماهيرية، وولاء المشجعين، وجاذبية اللاعبين، والحضور الدولي، والتأثير الثقافي، وكفاءة الإدارة، إضافة إلى قوة الرعايات والشراكات التجارية.
ومن هذا المنظور، يمثل تصدر الهلال للأندية السعودية مؤشراً على نجاحه في الجمع بين الإنجاز الرياضي والانتشار الجماهيري والتسويق الرقمي والحضور الدولي.
وفي المقابل، توضح تجربة النصر أهمية الاستفادة من شهرة النجوم العالميين في بناء قاعدة جماهيرية أوسع، بينما يؤكد تراجع الاتحاد أن النجومية وحدها لا تكفي للحفاظ على قيمة العلامة التجارية.
وبذلك تبدو كرة القدم السعودية أمام مرحلة جديدة، لا يكون فيها التحدي الأساسي هو جذب النجوم العالميين فقط، بل تحويل الشعبية المتزايدة للدوري والأندية إلى علامات تجارية عالمية قادرة على تحقيق قيمة اقتصادية مستدامة والحفاظ على جماهيرها لسنوات طويلة.



