اقتصاد وتكنولوجيا

السيارات الكهربائية تخفض الطلب على النفط.. 5 ملايين برميل يوميًا بحلول 2030

يشهد سوق السيارات تحولًا متسارعًا نحو المركبات الكهربائية، وهو تحول بدأ ينعكس بصورة مباشرة على الطلب العالمي على النفط، مع توقعات بأن تتوسع آثاره خلال السنوات المقبلة.

وباعت أكثر من 20 مليون سيارة كهربائية حول العالم خلال 2025، بزيادة سنوية بلغت 20%، لتشكل نحو ربع مبيعات السيارات الجديدة عالميًا، وفق وكالة الطاقة الدولية. وتتوقع الوكالة ارتفاع المبيعات إلى نحو 23 مليون سيارة في 2026، بما يعادل 28% من إجمالي مبيعات السيارات.

ولا يقتصر تأثير هذا التحول على تغيير نوع السيارات المستخدمة، إذ تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن السيارات الكهربائية ساهمت في تجنب استهلاك نحو 1.7 مليون برميل من النفط يوميًا خلال 2025، منها نحو مليون برميل يوميًا في الصين وحدها.

وتتوقع الوكالة، في ظل السياسات الحالية، ارتفاع كمية النفط التي تستبدلها السيارات الكهربائية إلى نحو 5 ملايين برميل يوميًا بحلول 2030، أي قرابة ثلاثة أمثال المستوى المسجل في 2025.

ارتفاع أسعار النفط يعزز جاذبية السيارات الكهربائية

لا يرتبط توسع السيارات الكهربائية فقط بالسياسات الرامية إلى خفض الانبعاثات، إذ يمنح ارتفاع أسعار النفط هذه المركبات ميزة اقتصادية إضافية بسبب انخفاض تكاليف تشغيلها مقارنة بالسيارات التقليدية.

وفي الاتحاد الأوروبي، ارتفعت وفورات الوقود السنوية الناتجة عن استخدام السيارات الكهربائية بنحو 35% مقارنة بعام 2025، استنادًا إلى متوسط أسعار النفط في أبريل 2026. وقد تكون الوفورات أكبر بكثير بالنسبة لأساطيل الشركات التي تقطع مسافات طويلة.

وبذلك تتشكل علاقة متبادلة بين الطرفين؛ فارتفاع أسعار النفط يزيد جاذبية السيارات الكهربائية، في حين يؤدي انتشارها إلى تقليص الطلب على النفط.

الصين في صدارة التحول

شهد عام 2025 نموًا قويًا لمبيعات السيارات الكهربائية في عدة مناطق. ففي أوروبا زادت المبيعات بأكثر من 30%، لتصل حصتها إلى 28% من إجمالي مبيعات السيارات، بينما اقتربت الحصة في الصين من 55%.

وفي جنوب شرق آسيا تضاعفت المبيعات السنوية بأكثر من مرة، لتقترب حصة السيارات الكهربائية من 20%، في حين ارتفعت المبيعات في أمريكا اللاتينية بنحو 75%. وسجل أكثر من 100 بلد نموًا في مبيعات السيارات الكهربائية خلال العام.

وتبرز الصين باعتبارها المحرك الأكبر لهذا التحول، إذ أنتج العالم نحو 22 مليون سيارة كهربائية في 2025، استحوذت الصين على نحو 75% منها، بينما تجاوزت صادراتها من هذه المركبات 2.5 مليون سيارة.

كما شكلت السيارات الكهربائية الصينية نحو 55% من مبيعات السيارات الكهربائية خارج أوروبا والولايات المتحدة خلال 2025، مقارنة بأقل من 5% قبل خمس سنوات. وفي أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، تعتمد دول عديدة على الصين في أكثر من 80% من وارداتها من السيارات الكهربائية.

الشاحنات الكهربائية تدخل المنافسة

لا يقتصر التحول على سيارات الركوب، إذ تضاعفت مبيعات الشاحنات الكهربائية عالميًا بأكثر من مرتين خلال 2025، لتصل إلى 9% من إجمالي مبيعات الشاحنات.

وكانت الصين أيضًا في مقدمة هذا التحول، حيث أصبحت شاحنة واحدة من كل أربع شاحنات مباعة هناك كهربائية.

ورغم ارتفاع سعر شراء الشاحنات الكهربائية مقارنة بنظيراتها العاملة بالديزل، فإن انخفاض أسعار البطاريات جعل تكلفة امتلاكها أكثر تنافسية، فيما تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تصبح تكلفتها الإجمالية مماثلة تقريبًا للشاحنات التي تعمل بالديزل في أوروبا بحلول 2030.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لسوق النفط، نظرًا إلى أن الشاحنات تمثل أحد المصادر الرئيسية لاستهلاك الوقود في قطاع النقل.

510 ملايين سيارة كهربائية بحلول 2035

تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يتجاوز عدد السيارات الكهربائية في العالم، باستثناء الدراجات والمركبات الكهربائية ذات العجلتين والثلاث عجلات، 510 ملايين مركبة بحلول 2035، حتى في حال عدم إعلان سياسات جديدة.

وفي بعض السيناريوهات الاستكشافية، قد تصل حصة السيارات الكهربائية إلى نحو 50% من مبيعات السيارات العالمية في 2035. وقد تتجاوز 90% من مبيعات السيارات الجديدة في الصين، وكذلك في أوروبا، وفق السيناريو الذي يفترض استمرار السياسات الحالية وتطورها.

وعلى مستوى النفط، قد تصل كمية الخام التي يتم الاستغناء عنها بفضل السيارات الكهربائية إلى نحو 5 ملايين برميل يوميًا بحلول 2030.

وبحلول 2035، قد ترتفع كمية البنزين والديزل التي يتم الاستغناء عنها إلى نحو 9 ملايين برميل يوميًا في ظل السياسات الحالية، ونحو 10 ملايين برميل يوميًا وفق سيناريو السياسات المعلنة.

السيارات الكهربائية لا تعني نهاية النفط

ورغم التأثير المتزايد للسيارات الكهربائية، فإن هذا التحول لا يعني اختفاء النفط من الاقتصاد العالمي، إذ ستظل قطاعات مثل الطيران والبتروكيماويات والشحن والصناعات الثقيلة تعتمد عليه بدرجات متفاوتة.

كما سيظل انتشار السيارات الكهربائية مرتبطًا بأسعار المركبات، وتوافر محطات الشحن، والسياسات الحكومية، وسلاسل توريد البطاريات، وقدرة شبكات الكهرباء على استيعاب الطلب الإضافي.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يتجاوز استهلاك الكهرباء المرتبط بالسيارات الكهربائية 1,500 تيراواط/ساعة بحلول 2035 وفق السياسات الحالية، أي نحو ستة أضعاف مستواه في 2025، لكنه سيظل يعادل نحو 4% فقط من إجمالي الطلب العالمي على الكهرباء في ذلك العام.

وبذلك لم تعد السيارات الكهربائية مجرد بديل لمحركات البنزين والديزل، بل أصبحت عاملًا مؤثرًا في معادلة الطلب على النفط. فبعد أن أسهمت بالفعل في تجنب نحو 1.7 مليون برميل يوميًا من الطلب على الخام خلال 2025، قد يرتفع هذا الرقم إلى نحو 5 ملايين برميل يوميًا بحلول 2030، وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى