الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على المطارات ومنشآت النفط السعودية بعد استهداف أرامكو

توعدت جماعة الحوثي في اليمن بشن مزيد من الهجمات على المطارات والمنشآت النفطية في السعودية، عقب هجوم استهدف مقر شركة أرامكو في مدينة الظهران شرقي المملكة، في تطور يهدد بتصعيد المواجهة الإقليمية المرتبطة بالحرب مع إيران.
وقال الحوثيون، الأربعاء، إن المطارات والمنشآت النفطية السعودية أهداف مشروعة، واصفين هجماتهم بأنها رد على الضربات السعودية ضد اليمن ودعم الرياض للقوات الحكومية اليمنية.
أضرار في مقر أرامكو بالظهران
أفاد ثلاثة أشخاص مطلعين لوكالة «رويترز» بأن الهجوم الذي استهدف مجمع أرامكو في الظهران، مساء الثلاثاء 13 أكتوبر، تسبب في أضرار كبيرة واندلاع حريق امتد عبر عدة طوابق.
في المقابل، وصفت وزارة الطاقة السعودية الحريق بأنه محدود. وأفاد مصدران بأن عمليات الشركة استمرت بصورة طبيعية، مع عمل الموظفين من منازلهم، فيما لم تصدر أرامكو تعليقًا فوريًا على طلب الوكالة.
ويضم المجمع مركزًا رئيسيًا لعمليات الشركة، يشرف على شبكة واسعة من حقول النفط البرية والبحرية وخطوط الأنابيب والمصافي ومحطات التصدير.
صاروخ باليستي باتجاه الرياض
أعلن التحالف الذي تقوده السعودية، الأربعاء، اعتراض صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض، بالتزامن مع سماع دوي انفجارات في العاصمة.
وكانت السلطات السعودية قد أصدرت تحذيرًا بشأن تهديد جوي محتمل، قبل رفعه لاحقًا، وفقًا لشاهد نقلت عنه «رويترز». ولم يتضح على الفور سبب الأصوات التي سُمعت، كما لم يصدر تعليق رسمي يحدد مصدرها.
وفي بيانهم، قال الحوثيون إنهم أطلقوا صواريخ باليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيّرة باتجاه منشآت أرامكو في الظهران، ومطار الرياض، ومصفاة تابعة للشركة في العاصمة.
كما دعوا شركات الشحن الدولية والمدنيين والعاملين إلى إخلاء المطارات والمنشآت النفطية السعودية، في تهديد ينذر بتوسيع نطاق المخاطر على حركة الطيران وإمدادات الطاقة.
مطار الرياض مغلق حتى 17 أكتوبر
تعرض مطار الرياض الدولي لهجمات أربع مرات، وفقًا للتقرير، وكانت هجمة السبت الأكثر دموية في السعودية خلال عقد، إذ أسفرت عن مقتل 13 شخصًا.
وأُغلق المطار حتى 17 أكتوبر، فيما ألغت شركات طيران رحلات إلى السعودية، وسط مخاوف من استمرار التهديدات الأمنية وتأثيرها على حركة النقل الجوي.
تصعيد يهدد خطط الاقتصاد السعودي
يأتي تجدد الهجمات في وقت تواجه فيه السعودية تحديات متزايدة لخطط ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الرامية إلى تحويل الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.
وقد يؤدي استمرار استهداف المطارات والمنشآت النفطية إلى زيادة الضغوط على قطاعات الطاقة والنقل والاستثمار، فضلًا عن تعميق حالة عدم اليقين في المنطقة، مع اتساع تداعيات الحرب المرتبطة بالمواجهة الأمريكية الإيرانية.
خلفية الصراع بين السعودية والحوثيين
تدخلت السعودية في الحرب اليمنية عام 2015 دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، بعدما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، وسط مخاوف الرياض من تنامي النفوذ الإيراني والاضطرابات على حدودها.
وفي عام 2022، توسطت الأمم المتحدة في هدنة بين أطراف الصراع ساهمت في الحفاظ على هدوء نسبي، قبل أن تتجدد المواجهات خلال العام الجاري.
وبحسب التقرير، استأنفت السعودية حملتها العسكرية دعمًا للحكومة اليمنية، عقب تقدم الحوثيين خلال الشهر الماضي على امتداد ساحل البحر الأحمر باتجاه مضيق باب المندب الاستراتيجي.
أزمة إنسانية تتفاقم في اليمن
بالتزامن مع التصعيد العسكري، حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن المستشفيات في أنحاء اليمن تواجه صعوبات في التعامل مع الزيادة الحادة في أعداد المصابين جراء اشتداد القتال على جبهات متعددة.
كما أعلن برنامج الأغذية العالمي تعذر وصول المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى أكثر من 600 ألف شخص في مدينة تعز الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، بعدما طوقها مقاتلو الحوثيين في وقت سابق من الشهر.
وأوضح البرنامج أن المتضررين يشملون أكثر من 200 ألف امرأة وطفل يعتمدون على المساعدات الإنسانية.
ويعكس التصعيد المتزامن في السعودية واليمن اتساع المخاطر الأمنية والإنسانية في المنطقة، وسط تهديدات باستهداف منشآت الطاقة والمطارات، ومخاوف من أن تؤدي الهجمات المتبادلة إلى إطالة أمد الصراع وتعقيد الجهود الرامية إلى احتوائه.



