أخبار دولية

الحرس الثوري الإيراني: سنتعامل بحزم مع أي سفن حربية تعبر مضيق هرمز

يشهد مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حالة من التوتر الشديد في ظل تصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، حيث تتداخل التصريحات السياسية مع التحركات العسكرية على الأرض، ما يعكس مرحلة حساسة قد تحمل تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.

في هذا السياق، أطلق الحرس الثوري الإيراني تحذيرًا واضحًا أكد فيه أن أي سفن عسكرية تحاول عبور مضيق هرمز ستُواجه برد حازم، مشددًا على أن عبور هذا الممر الاستراتيجي سيكون مقتصرًا فقط على السفن المدنية ووفق ضوابط خاصة تضعها طهران. وأوضح أن القوات البحرية التابعة له تمتلك الصلاحية الكاملة لإدارة المضيق، في إشارة إلى سعي إيران لفرض سيطرتها المباشرة على حركة الملاحة في المنطقة.

وجاء هذا الموقف الإيراني ردًا على إعلان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن تنفيذ عملية عسكرية داخل المضيق، حيث أفادت بعبور مدمرتين حربيتين مزودتين بصواريخ موجهة، في إطار مهمة تهدف إلى إزالة الألغام البحرية التي تقول واشنطن إن إيران زرعتها.

أعلنت القيادة الأمريكية عن بدء العمل على إنشاء ممر ملاحي آمن، مع خطط لتعزيز هذه الجهود عبر إرسال قوات إضافية ومسيّرات تعمل تحت الماء، في خطوة تهدف إلى إعادة تدفق التجارة الدولية عبر المضيق.

إلا أن إيران سارعت إلى نفي هذه الرواية بشكل قاطع، حيث أكد المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء، إبراهيم ذو الفقاري، أن ما أعلنته الولايات المتحدة بشأن عبور سفنها للمضيق غير صحيح ومرفوض، مشددًا على أن طهران تتابع التطورات بدقة. ويعكس هذا النفي استمرار التباين الحاد بين الطرفين حول حقيقة ما يجري ميدانيًا.

في المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء عملية وصفها بـ“فتح مضيق هرمز”، معتبرًا أنها خدمة تقدمها الولايات المتحدة للعالم لضمان استمرار تدفق النفط والغاز، خاصة وأن هذا الممر يمر عبره نحو خمس الإمدادات العالمية من الطاقة. وانتقد ترامب عددًا من الدول الكبرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية وفرنسا وألمانيا لاعتمادها على المضيق دون أن تشارك في تأمينه.

كما أشار إلى أن إيران تكبدت خسائر كبيرة خلال المواجهة، زاعمًا أن الأسطول الإيراني المخصص لزرع الألغام، والذي يضم 28 سفينة، قد تم تدميره بالكامل، رغم اعترافه في الوقت نفسه بأن الألغام البحرية لا تزال تمثل تهديدًا قائمًا أمام حركة الملاحة. وأوضح أن الخطر الأكبر يتمثل في احتمال اصطدام السفن بهذه الألغام، وهو ما يعرقل عودة الحركة الطبيعية داخل المضيق.

وقد أدى هذا التصعيد إلى اضطراب شديد في الملاحة، حيث أصبحت حركة السفن شبه مشلولة منذ اندلاع الأزمة، ما انعكس بشكل مباشر على الأسواق العالمية وأثار مخاوف من نقص في إمدادات الطاقة. كما أشار ترامب إلى أن ناقلات نفط فارغة من عدة دول تتجه نحو الولايات المتحدة لتحميل النفط، في مؤشر على تغير مسارات التجارة العالمية نتيجة الأزمة.

وعلى الرغم من هذا التصعيد العسكري والإعلامي، فإن هناك جهودًا دبلوماسية جارية لاحتواء الموقف، حيث عُقدت مفاوضات مباشرة بين مسؤولين كبار من إيران والولايات المتحدة في باكستان، في محاولة للتوصل إلى حل ينهي النزاع ويعيد الاستقرار إلى المنطقة.

في ظل هذه التطورات، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، بين استمرار التصعيد الذي قد يؤدي إلى مواجهة أوسع، أو نجاح المساعي السياسية في تخفيف التوتر. إلا أن المؤكد أن مضيق هرمز يظل في قلب هذه الأزمة، باعتباره شريانًا حيويًا للتجارة العالمية وأحد أبرز نقاط التوتر في العالم حاليًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى