الحرب على إيران تدخل أسبوعها الثاني: قصف على طهران وهجمات صاروخية على إسرائيل

دخلت الحرب الدائرة في إيران أسبوعها الثاني وسط تصعيد عسكري واسع، مع استمرار الغارات الجوية على العاصمة الإيرانية طهران، وإطلاق صواريخ إيرانية باتجاه إسرائيل، في وقت تتزايد فيه الضبابية حول كيفية أو موعد انتهاء هذا الصراع الذي بات يهدد بتوسّع إقليمي.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بتجدد القصف على طهران، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت صواريخ جديدة باتجاه الأراضي الإسرائيلية في الساعات الأولى من صباح السبت، مؤكداً تفعيل أنظمة الدفاع الجوي للتصدي لها. وسبق ذلك تقارير متكررة خلال الأيام الماضية عن هجمات صاروخية إيرانية متواصلة.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي بدء ما وصفه بـ”موجة واسعة النطاق من الضربات” التي تستهدف البنية التحتية العسكرية داخل العاصمة الإيرانية. وبثّت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية مشاهد لحرائق ضخمة اندلعت في مطار مهرباد الدولي في طهران عقب الهجمات.
سياسياً، صعّد الرئيس الأمريكي ترامب من لهجته تجاه طهران، مؤكداً عبر منصاته على وسائل التواصل الاجتماعي أن بلاده لن تقبل بأي اتفاق مع إيران سوى عبر “استسلام غير مشروط”.
وجاءت تصريحاته بعد ساعات من إعلان الرئيس الإيراني عن وجود محاولات وساطة تقودها دول لم يسمّها، ما أثار لفترة قصيرة احتمالات ضئيلة للتوصل إلى حل دبلوماسي.
وكتب ترامب:
لن يكون هناك اتفاق مع إيران إلا عبر استسلام غير مشروط. بعد ذلك، وبعد اختيار قادة عظماء ومقبولين، سنعمل نحن وحلفاؤنا على إنقاذ إيران من حافة الهاوية وجعلها أقوى اقتصادياً من أي وقت مضى.”
ورغم هذه التصريحات، أثارت تفسيرات ترامب المتضاربة لأهداف الحرب تساؤلات حول طبيعة الاستراتيجية الأمريكية في الصراع، وما إذا كان الهدف يقتصر على تقويض القدرات العسكرية الإيرانية أم يتجاوز ذلك إلى تغيير النظام.
ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نجح خلال الأسبوع الأول من العمليات في تدمير نحو 80% من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، إضافة إلى تعطيل أكثر من 60% من منصات إطلاق الصواريخ، ما قال إنه قلّص بشكل كبير قدرة إيران على تنفيذ هجمات صاروخية.
كما أفادت مصادر مطلعة بأن إسرائيل استخدمت نحو 50 طائرة حربية لقصف مخبأ تحت مجمع تابع للمرشد الأعلى الإيراني خامنئي في طهران، وهو الموقع الذي قالت تل أبيب إن القيادة الإيرانية استمرت في استخدامه بعد مقتل المرشد.
وفي تطور آخر، أعلنت إسرائيل صراحة أن أحد أهداف الحرب يتمثل في الإطاحة بالنظام الحاكم في إيران. وذكرت ثلاثة مصادر مطلعة أن القوات الإسرائيلية تشن أيضاً ضربات في غرب إيران لدعم فصائل كردية إيرانية مسلحة تسعى لاستغلال الحرب للسيطرة على مناطق وبلدات قريبة من الحدود.
من جهتها، وصفت إيران الهجمات بأنها عدوان غير مبرر، واعتبرت مقتل المرشد الأعلى “جريمة اغتيال”، متوعدة بالرد.
ولم يقتصر التصعيد على الأراضي الإيرانية، إذ امتدت الهجمات إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط. فقد استهدفت إيران إسرائيل وعدداً من دول الخليج التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية.
كما وسّعت إسرائيل عملياتها في لبنان، حيث شنت غارات على العاصمة بيروت بعد إصدار تحذير غير مسبوق بإخلاء كامل الضاحية الجنوبية، ما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا.
ووفق جمعية الهلال الأحمر الإيراني، قُتل 1332 شخصاً على الأقل في إيران منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية في 28 فبراير.
وفي لبنان أعلنت وزارة الصحة مقتل 123 شخصاً وإصابة 683 آخرين نتيجة الهجمات الإسرائيلية.
أما في إسرائيل فقد أسفرت الهجمات الصاروخية الإيرانية عن مقتل 11 شخصاً منذ بداية الحرب، إضافة إلى مقتل ستة جنود أمريكيين خلال العمليات العسكرية.
اقتصادياً، بدأ الصراع ينعكس بوضوح على الأسواق العالمية، حيث شهدت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، فيما تراجعت مؤشرات مالية في عدة بورصات عالمية مع تصاعد المخاوف من اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط.
وبينما تستمر العمليات العسكرية بوتيرة متسارعة، يبقى مستقبل الصراع مفتوحاً على عدة سيناريوهات، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية سياسية.



