اكتشاف مقبرة غامضة عمرها ألفا عام داخل مسرح أثري في تركيا.. فرضيات حول هوية المدفونين

كشف علماء آثار في تركيا عن مقبرة تاريخية يعود تاريخها إلى نحو ألفي عام، عُثر عليها أسفل مدرجات مسرح أثري بمدينة أبولونيا أد رينداكوم، في اكتشاف أثار تساؤلات بشأن هوية الأشخاص المدفونين وسبب اختيار هذا الموقع، رغم وجود منطقة مخصصة للمقابر بالقرب من مدخل المدينة القديمة.
وجاء الاكتشاف خلال أعمال التنقيب في المسرح الأثري الواقع بقرية غوليازي شمال غربي تركيا، حيث يواصل الباحثون دراسة المدفن بحثًا عن أدلة تساعد على تفسير ظروف إنشائه والارتباط المحتمل بينه وبين شخصيات بارزة في تاريخ المدينة.
مقبرة تعود إلى القرن الأول الميلادي
أوضحت البروفيسورة ديريا شاهين، الأستاذة بجامعة بورصة أولوداغ والمشرفة على أعمال التنقيب، أن المقبرة المكتشفة تعود إلى القرن الأول الميلادي، وقد شُيدت على هيئة حجرة باستخدام الطوب الطيني، وغُطيت بسقف مائل مصنوع من بلاط التيراكوتا.
وخلال فحص محتويات المدفن، عثر الباحثون على أدلة تشير إلى تعرض الجثامين للحرق، وهو ما زاد من صعوبة تحديد هوية أصحاب المقبرة ومعرفة عدد الأشخاص الذين دُفنوا فيها.
وأشارت شاهين إلى أن حالة العظام المكتشفة لا تسمح في الوقت الحالي بتحديد العدد الحقيقي للمدفونين بدقة، ما يجعل إجراء مزيد من الفحوص والدراسات الأثرية ضروريًا للوصول إلى نتائج أكثر وضوحًا.
لماذا اختيرت مدرجات المسرح مكانًا للدفن؟
يمثل موقع المقبرة أحد أبرز جوانب الغموض في الاكتشاف، إذ عُثر عليها داخل مدرجات المسرح، رغم وجود منطقة مخصصة للدفن بالقرب من مدخل المدينة القديمة.
وترجح شاهين أن يكون المدفن مرتبطًا بشخصية تمتعت بمكانة دينية أو اجتماعية بارزة، أو بشخص كان يُنظر إليه باعتباره بطلًا محليًا، وهو ما قد يفسر اختيار موقع غير معتاد لدفنه.
لكن هذه التفسيرات لا تزال فرضيات لم تؤكدها الأدلة الأثرية حتى الآن، ولم يتمكن الباحثون من تحديد هوية الأشخاص المدفونين أو معرفة السبب الحقيقي وراء إنشاء المقبرة داخل المسرح.
وتسعى أعمال البحث الجارية إلى مقارنة المدفن المكتشف بمقابر أخرى مشابهة في المنطقة، بهدف الكشف عن أوجه التشابه في التصميم وطرق الدفن، وفهم الظروف التاريخية التي أحاطت بإنشائه.
تاريخ المسرح الأثري في أبولونيا
يعود إنشاء المسرح الأثري بمدينة أبولونيا أد رينداكوم إلى العصر الهلنستي، وقد شُيد على منحدرات تل زامباكتيبي المطل على بحيرة أولوابات شمال غربي تركيا.
وكان المسرح يتسع لنحو خمسة آلاف متفرج، كما خُصصت مقاعد للشخصيات المهمة، في إشارة إلى دوره في الحياة العامة بالمدينة القديمة.
وبدأت أعمال التنقيب في الموقع عام 2021، وتمكن علماء الآثار منذ ذلك الحين من الكشف عن 42 صفًا من المقاعد، والعمل على إعادتها إلى مواقعها الأصلية، ضمن مشروع دراسة المبنى وتوثيق مراحله التاريخية.
كما كشفت النقوش التي عُثر عليها في الموقع أن المرحلة الأخيرة من بناء المسرح تعود إلى أوائل القرن الثاني الميلادي، وهو ما يوفر معلومات إضافية عن تطور المبنى واستخدامه عبر العصور.
أبحاث جديدة لكشف هوية أصحاب المقبرة
يعتزم الفريق الأثري مواصلة دراسة المقبرة من خلال مراجعة السجلات التاريخية وإجراء أبحاث إضافية، على أمل العثور على أدلة تساعد في تحديد هوية المدفونين وتفسير سبب اختيار المسرح مكانًا لدفنهم.
ويركز الباحثون على مقارنة المدفن بمقابر أخرى في المنطقة، ودراسة خصائصه المعمارية وبقايا العظام، لمعرفة ما إذا كان مرتبطًا بمكانة خاصة لأصحابه أو بتقاليد دفن سادت خلال تلك الفترة.
وتتواصل هذه الأعمال بالتزامن مع الاستعداد لاختتام موسم التنقيب الأثري بحلول نهاية نوفمبر 2026، فيما لا تزال هوية المدفونين والسبب وراء دفنهم داخل مدرجات المسرح من أبرز الألغاز التي يسعى العلماء إلى حلها.



