أخبار دولية

احتجاجات عنيفة في ألبانيا تطالب باستقالة الحكومة وسط اتهامات بالفساد

تتواصل الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العاصمة الألبانية تيرانا لليوم الخامس على التوالي، وسط مواجهات بين المتظاهرين وقوات الشرطة، ومطالبات باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما على خلفية اتهامات بالفساد وأوضاع الجامعات وارتفاع الرسوم الدراسية.

وتصاعدت المواجهات بعدما تجمّع مئات المحتجين أمام وزارة التربية والتعليم، قبل امتداد المظاهرات إلى مناطق مختلفة من العاصمة، حيث رشق بعض المتظاهرين الشرطة بالحجارة وأضرموا النار في حاويات النفايات لاستخدامها حواجز تعوق تقدم قوات الأمن.

وردت الشرطة باستخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود مؤقتًا، بعدما دعت المتظاهرين عبر مكبرات الصوت إلى تجنب العنف.

مئات الموقوفين وعشرات المصابين

أظهرت بيانات الشرطة احتجاز نحو 500 متظاهر منذ بدء الاضطرابات، أُفرج عن 330 منهم، فيما أعلنت السلطات توقيف 10 أشخاص عقب احتجاجات الجمعة، وبدء إجراءات جنائية بحق 22 آخرين.

وأفادت تقارير بإصابة نحو 120 شرطيًا و45 متظاهرًا، مع ترجيحات بأن بعض إصابات المحتجين لم تُسجّل رسميًا. كما أعلنت وزارة الصحة إصابة 25 شخصًا بجروح طفيفة، بينهم 9 من أفراد الشرطة، خلال مواجهات شهدتها تيرانا وفلورا وليجا يوم الجمعة.

وامتدت الاحتجاجات إلى مدينة دوريس الساحلية، حيث أفادت وسائل إعلام محلية بتحطيم نوافذ مكتب البريد وإغلاق طرق باستخدام عوائق مشتعلة. وشهدت المدينة أيضًا اشتباكات استمرت حتى ساعات الليل، تخللها استخدام الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، مقابل رشق قوات الأمن بالحجارة وإحراق حاويات النفايات.

راما يتعهد بالاستماع إلى المحتجين ويرفض الاستقالة

أكد رئيس الوزراء إيدي راما احترامه للطلاب وحقهم في التظاهر، مشددًا على ضرورة الاستماع إلى أصوات الشباب والمواطنين المشاركين في الاحتجاجات. لكنه حذّر في الوقت نفسه من السماح لأي طرف بتعريض مستقبل البلاد للخطر.

ونفى راما ارتكاب مخالفات، وأكد في تصريحات سابقة لوكالة رويترز أنه لن يستقيل. كما قال، في منشور عبر فيسبوك، إن مسؤوليته خلال هذه المرحلة تتمثل في حماية المواطنين وضمان العدالة ومواصلة مسار انضمام ألبانيا إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030.

ويتولى راما السلطة منذ عام 2013، وفاز بولاية رابعة في الانتخابات التي أُجريت العام الماضي، فيما تمثل الاحتجاجات الحالية أحد أبرز التحديات التي تواجه حكومته حتى الآن.

فضائح فساد تعقّد مساعي الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

تأتي المظاهرات في ظل أشهر من التحركات المناهضة للحكومة، التي بدأت على خلفية مشروع مثير للجدل لتطوير منتجع مرتبط بعائلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل أن تتسع المطالب لتشمل قضايا الفساد والتعليم والأوضاع الاقتصادية.

وتواجه حكومة راما اتهامات وفضائح فساد، فيما يقول محللون إن ألبانيا أصبحت مركزًا تستخدمه عصابات لغسل الأموال الناتجة عن تجارة المخدرات والأسلحة، وهو ما يزيد تعقيد مساعي البلاد للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وتضع هذه التطورات الحكومة أمام ضغوط متزايدة، في وقت تتمسك فيه بمواصلة مسار الانضمام إلى التكتل الأوروبي، بينما يواصل المحتجون المطالبة بتغييرات سياسية ومحاسبة المسؤولين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى