اقتصاد وتكنولوجيا

أمريكا تمنح إيران مخرجًا نفطيًا طارئًا وسط حرب الطاقة… أرباح خيالية لشبكات “أسطول الظل”

كشفت التطورات الأخيرة في سوق الطاقة العالمي عن تناقض واضح في سياسة الولايات المتحدة تجاه تصدير النفط الإيراني. فبينما كانت وزارة العدل تستهدف شبكات النفط المرتبطة بطهران، أصدرت وزارة الخزانة إعفاءً مؤقتًا يتيح نقل وبيع شحنات النفط التي تم تحميلها قبل 20 مارس، ما خلق فرصة هائلة لتحقيق أرباح لوسطاء النفط الإيرانيين خلال الحرب الجارية.

الإعفاء المؤقت وتأثيره على سوق النفط

بعد أسبوعين فقط من ملاحقة وزارة العدل لإمبراطورية الشحن التابعة لرجل الأعمال الإيراني حسين شمخاني، جاء الإعفاء المؤقت ليمكّن السفن الإيرانية من الحركة بحرًا، في خطوة تهدف رسميًا لاحتواء ارتفاع أسعار النفط عالميًا. لكن النتائج العملية كانت واضحة: استمرار تدفق النفط الإيراني عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، بينما تعرقلت شحنات النفط من منتجين آخرين في الخليج، ما أدى إلى زيادة المعروض من الشبكات الإيرانية وارتفاع الأسعار.

شبكات “أسطول الظل” واستراتيجية التكيف

أظهرت بيانات تتبع الناقلات مرور سفن تابعة لشبكة شمخاني، مثل “كوش” و”بريز”، عبر المضيق، في حين انتظرت عشرات السفن الأخرى في مناطق الخليج العربي وسواحل ماليزيا لتحميل النفط أو استلامه من مخزونات عائمة. كما تم نقل بعض الموظفين من الإمارات إلى دول مثل عُمان وتركيا بعد تعرض مواقع في دبي لأضرار، ما يعكس قدرة هذه الشبكات على التكيف مع المتغيرات الجيوسياسية.

المكاسب غير المعلنة للوسطاء

أسهمت تقلبات سياسات إدارة ترامب في رفع سعر النفط الإيراني من البيع بخصومات كبيرة قبل الحرب إلى التداول بعلاوة طفيفة فوق خام برنت، مسجلًا حوالي 110 دولارات للبرميل. واستفادت شبكات أخرى مرتبطة بشخصيات نافذة داخل إيران، بما فيها مجتبى خامنئي، مما يدل على اتساع دائرة المستفيدين من هذه السياسات المؤقتة.

نفوذ النخبة الاقتصادية الإيرانية

أدت العقوبات والحرب إلى تركيز تجارة النفط في أيدي عدد محدود من الوسطاء المرتبطين بالمؤسسات الأمنية الإيرانية، بينما يواجه المواطن الإيراني العادي ضغوطًا معيشية متزايدة، تشمل ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة ونقص الوقود. وتوضح هذه الديناميكية كيف ساهمت الحرب في تعزيز نفوذ النخبة الاقتصادية المرتبطة بالسلطة.

الاقتصاد الموازي و”الأسطول الخفي”

تقديرات المحللين تشير إلى أن الإعفاء الأمريكي المؤقت، الذي يشمل أكثر من 100 مليون برميل من النفط المنقول بحرًا، أتاح فرصًا كبيرة للوسطاء لتحقيق أرباح من فروق الأسعار، مع أن الدولة الإيرانية نفسها تستفيد أقل من ذلك. هذا يعزز دور شبكات “أسطول الظل” في الاقتصاد الموازي لإيران، ويجعلها من أبرز المستفيدين من التوترات في سوق الطاقة العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى